“الدواء الاجتماعي”.. تناول الطعام مع الأحباء يعزز توازن سكر الدم

كشفت دراسة حديثة نُشرت في مجلة “ساينس أدفانسز” (Science Advances) العلمية، أن العوامل الاجتماعية تلعب دوراً بيولوجياً جوهرياً في تعزيز صحة الإنسان، حيث أظهرت النتائج أن تناول الطعام برفقة شخص مقرب يسهم في تنظيم مستويات سكر الدم بكفاءة أكبر مقارنة بتناول الوجبات في حالة انفراد.

أجرى الباحثون تجربة شارك فيها 108 أشخاص تناولوا قرابة 100 غرام من خبز القمح الأبيض، مع مراقبة مستويات السكر لديهم لمدة ساعتين. وأظهرت البيانات أن وتيرة ارتفاع السكر كانت أقل لدى من تناولوا الطعام بصحبة آخرين، كما سجلت مستوياته عودة أسرع إلى المعدلات الطبيعية.

وأكد القائمون على الدراسة أن عملية التمثيل الغذائي وتنظيم نسبة السكر في الدم لا تقتصر على نوعية الغذاء فحسب، بل تتأثر بهوية الأشخاص المحيطين بنا أثناء الأكل، وهو ما يعزز فرضية “علم وظائف الأعضاء الاجتماعية”، التي تشير إلى أن الروابط الإنسانية تؤثر بشكل مباشر وملموس على الوظائف الحيوية للجسم.

أبعد من الغذاء: الروابط الاجتماعية كعامل حماية

لم تتوقف التجارب عند مستوى السكر؛ إذ شملت دراسات إضافية جوانب أخرى من استجابة الجسم؛ ففي تجربة ضمت 116 مشاركاً تعرضوا لدرجات حرارة منخفضة، تبين أن وجود شخص آخر يساعد الجسم على تنظيم حرارته بشكل أكثر كفاءة. كما أظهرت مراقبة 115 بالغاً، إضافة إلى 56 ثنائياً من الأمهات والرضع، أن الدعم الاجتماعي يقلل من حدة استجابة الجسم للتوتر ويسرع وتيرة التعافي منه.

وتأتي هذه النتائج لتؤكد الفوارق الصحية الكبيرة بين التفاعل الاجتماعي والعزلة؛ حيث ربط الباحثون بين الوحدة والاضطرابات في التمثيل الغذائي وأمراض القلب والأوعية الدموية، في حين أثبتت العلاقات الاجتماعية القوية دورها الإيجابي في دعم الصحة العامة وإطالة العمر.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version