يعيش المغرب حالة من الترقب السياسي والشعبي مع بدء فاطمة الزهراء المنصوري مشاورات تشكيل الحكومة المقبلة، في خطوة تمثل تحولاً تاريخياً في المشهد السياسي الوطني، حيث تضع الأنظار ثقلها على هيكلة التحالف الحكومي وبرنامجه المستقبلي لمواجهة تحديات اقتصادية واجتماعية ملحة.
مرحلة جديدة لحضور المرأة في مراكز القرار
يُنظر إلى تكليف المنصوري برئاسة الحكومة كعلامة فارقة في مسار حضور المرأة المغربية في مواقع السلطة والقرار. وتؤكد المحللة السياسية مريم بليل أن هذا التعيين يتجاوز البعد الرمزي ليجسد انتقالاً نوعياً من مجرد “الحضور العددي” إلى ممارسة السلطة الفعلية والمشاركة في صنع القرار الاستراتيجي. هذا المسار الذي بدأ بكسر حاجز الولوج للمؤسسات منذ عام 1993، يضع الآن مسؤولية كبرى على عاتق المنصوري لترجمة هذا التمكين إلى سياسات عمومية ملموسة تعزز المساواة والحقوق الاجتماعية.
مشاورات التشكيل ومعادلات التحالف
انطلقت المشاورات الرسمية بقيادة المنصوري، حيث عقدت لقاءات مكثفة مع قادة الأحزاب، وعلى رأسها التجمع الوطني للأحرار وحزب الاستقلال. وتشير التقديرات إلى سيناريوهين مطروحين: الأول هو استمرار التحالف الثلاثي الذي أفرزته انتخابات 2021، والذي يمتلك أغلبية برلمانية مريحة بـ 228 مقعداً من أصل 395، مما يضمن استمرارية التدبير مع تغيير في القيادة. أما السيناريو الثاني، فيتمثل في إمكانية توسيع التحالف أو تشكيل أغلبية جديدة مع شركاء آخرين، وهو خيار يتطلب توافقات دقيقة حول توزيع الحقائب والأولويات البرامجية.
تحديات اقتصادية ورهانات مستقبلية
تنتظر الحكومة الجديدة ملفات ثقيلة تتصدرها المطالب الاجتماعية للمغاربة، وفي مقدمتها النهوض بقطاعات التشغيل، والصحة، والتعليم، وتحسين القدرة الشرائية. ويشير المحلل السياسي رضوان أعميمي إلى أن الحكومة ستكون أمام اختبار حقيقي لاستعادة الثقة في العمل السياسي، خاصة في ظل نسبة المشاركة المسجلة في الاستحقاقات الأخيرة.
إلى جانب التحديات الداخلية، تبرز قضايا كبرى تتطلب حزماً في التدبير، منها مواجهة الإجهاد المائي، وتعبئة الموارد المالية مع الحفاظ على التوازنات الاقتصادية. كما يمثل الاستعداد لتنظيم نهائيات كأس العالم 2030 رهاناً وطنياً يتطلب تحويل الاستثمارات الكبرى إلى مكاسب ملموسة ومستدامة يستفيد منها المواطنون على المدى البعيد.



