حذرت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) من تفاقم الأزمات الإنسانية والزراعية في لبنان، مشيرة إلى أن العمليات العسكرية ألحقت أضراراً جسيمة بـ 22% من الأراضي الزراعية في البلاد، وسط مخاوف متزايدة من انعدام الأمن الغذائي.

وأكدت بيث بيكدول، نائبة المدير العام لمنظمة “الفاو”، في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية خلال زيارتها إلى بيروت، أن الحرب تفرض ضغوطاً خانقة على المزارعين والمجتمعات الريفية التي تعاني أصلاً من صعوبات اقتصادية حادة. وأوضحت أن القطاع الزراعي، الذي يمثل ركيزة أساسية لمعيشة السكان في جنوب لبنان، تعرض لضربة قوية، حيث تشير التقديرات إلى تضرر نحو 56 ألف هكتار من الأراضي الزراعية.

وتشهد المناطق الجنوبية نزوحاً واسعاً لمئات الآلاف من السكان، في وقت تواصل فيه القوات الإسرائيلية عملياتها في منطقة يصل عمقها إلى عشرة كيلومترات من الحدود، مما أدى إلى تعذر وصول المزارعين إلى أراضيهم، وتوقف تدفق مستلزمات الإنتاج كالأسمدة، وتعطل الأسواق المحلية بشكل كامل.

خسائر فادحة وتحديات مستقبلية

كشفت تقييمات رسمية، أعدتها السلطات اللبنانية بدعم من الأمم المتحدة في يونيو الماضي، أن خسائر الإنتاج الزراعي في جنوب لبنان تجاوزت 530 مليون دولار خلال العام الجاري. وأعربت بيكدول عن قلقها البالغ من تلوث التربة بمخلفات الذخائر غير المنفجرة الناتجة عن العمليات العسكرية، مؤكدة أنها تبحث حالياً سبل انخراط “الفاو” في شراكات لدعم عمليات إزالة الألغام لضمان استعادة الأراضي في المستقبل.

وعلى الصعيد الإنساني، حذرت المنظمة من تدهور مستويات الأمن الغذائي في عموم لبنان، حيث يعاني أكثر من 1.2 مليون شخص من انعدام حاد فيه. كما أشارت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) في بيان لها هذا الأسبوع إلى أن أربعاً من كل خمس أسر لبنانية باتت تكافح لتأمين احتياجاتها الأساسية، في ظل استمرار النزاع وتراكم تبعات الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالبلاد منذ سنوات.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version