قد يمر الكثيرون بنوبات من التعرق أثناء النوم، وهو أمر قد لا يتجاوز كونه رد فعل طبيعي لارتفاع درجة حرارة الغرفة. ومع ذلك، تكتسي هذه الظاهرة أبعاداً طبية تستوجب الانتباه عندما تتحول إلى “تعرق ليلي” غزير، يتسبب في ابتلال ملابس النوم أو الفراش بشكل ملحوظ رغم برودة الأجواء المحيطة.

مسببات التعرق الليلي: من العوامل البسيطة إلى الحالات المرضية

تشير هيئة الخدمات الصحية البريطانية إلى وجود تباين واضح بين التعرق الناتج عن عوامل بيئية والتعرق الليلي المرضي. وتتعدد العوامل التي قد تقف وراء هذه النوبات الغزيرة؛ حيث تشمل الأسباب الشائعة كلاً من حالات القلق، وهبوط مستويات السكر في الدم، والتغيرات الهرمونية المرتبطة بسن انقطاع الطمث، بالإضافة إلى تأثيرات تناول الكحول.

كما تلعب الأدوية دوراً جوهرياً في تحفيز هذه الحالة؛ إذ قد يكون التعرق أثراً جانبياً لمجموعة متنوعة من العقاقير، بما في ذلك مضادات الاكتئاب، والستيرويدات، ومسكنات الألم، إلى جانب بعض أدوية السكري وضغط الدم والعلاجات الهرمونية. وفي سياق متصل، قد يرتبط التعرق الليلي باضطرابات صحية أعمق مثل انقطاع التنفس أثناء النوم، أو فرط نشاط الغدة الدرقية، أو الإصابة ببعض أنواع العدوى، مع الإشارة إلى وجود حالات لا يزال السبب الكامن وراءها مجهولاً حتى الآن.

متى تصبح استشارة الطبيب ضرورة؟

على الرغم من أن التعرق بحد ذاته لا يشير دائماً إلى الإصابة بمرض خطير، إلا أن تكرار هذه النوبات بشدة يتطلب مراقبة دقيقة. وتصبح المراجعة الطبية ضرورة ملحة في حال صاحب التعرق الليلي أعراض أخرى مثل ارتفاع درجات الحرارة، أو السعال المستمر، أو فقدان الوزن غير المبرر.

أما عن سبل التعامل مع هذه المشكلة، فتعتمد بشكل أساسي على مسبباتها ودرجة حدتها. ففي الحالات الخفيفة، قد يكفي تبريد غرفة النوم أو ارتداء ملابس نوم خفيفة للسيطرة على الأمر، بينما تستدعي الحالات المستمرة تقييماً طبياً متخصصاً لتشخيص المسبب الرئيس وتحديد خطة العلاج المناسبة.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version