كشفت دراسة علمية حديثة نُشرت في سبتمبر بمجلة “سيل ريبورتس” عن تفسير بيولوجي محتمل لظاهرة استعادة الوزن بعد نجاح برامج الحمية الغذائية؛ إذ تشير النتائج إلى أن الخلايا الدهنية قد تحتفظ بما يشبه “ذاكرة للسمنة” تدفع الجسم لمحاولة استعادة وزنه السابق.
وأظهرت الأبحاث التي أُجريت على الفئران أن الخلايا الدهنية تستمر في إنتاج هرمون “أسبرسين” الذي يحفز الشعور بالجوع، حتى بعد فقدان الوزن الفعلي. وبحسب الباحث أتول تشوبرا، فإن هذه الآلية تعني أن الشعور بالجوع قد يظل في حالة نشاط دائم، مما يفسر صعوبة الحفاظ على الوزن المثالي على المدى الطويل.
ارتباط كيميائي بـ “ذاكرة السمنة”
حدد الباحثون ارتباطاً وثيقاً بين ارتفاع مستويات هرمون “أسبرسين” ومادة كيميائية تُعرف بـ “TGF-β1″، والتي ترتفع نسبتها عادةً خلال حالات السمنة وترتبط بحدوث الالتهابات، كما أنها تعمل كمحفز مباشر للخلايا الدهنية لإفراز المزيد من هرمون الجوع.
وعلى الرغم من أن مادة “TGF-β1” تتحلل طبيعياً خلال دقائق، إلا أن التجارب المخبرية أثبتت أن تأثيرها في تحفيز إنتاج “الأسبرسين” يمتد لفترات طويلة. ففي إحدى التجارب، ظلت الخلايا الدهنية التي عولجت بهذه المادة تنتج “الأسبرسين” بمعدلات مرتفعة حتى بعد مرور أسبوعين من التوقف عن استخدامها، وهو ما تكرر عند حقن الفئران بها، حيث استمر ارتفاع الهرمون لأسابيع.
هل ينطبق الأمر على البشر؟
رغم دلالة هذه النتائج، أكد الباحثون أن الدراسة لا تزال في مراحلها الأولية وتعتمد على نماذج حيوانية، ولا يمكن الجزم بأن الآلية ذاتها تحدث بالضرورة لدى البشر. ويطمح الفريق العلمي في المرحلة المقبلة إلى دراسة مستويات “الأسبرسين” في دم الأشخاص الذين نجحوا في فقدان أوزان كبيرة، لمعرفة مدى تأثير هذه “الذاكرة الخلوية” عليهم.
من جانبه، علق كلود بوشار، الباحث في علم الوراثة والسمنة، على الدراسة واصفاً إياها بالمهمة، لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن تعقيد السمنة يرتبط بمئات العوامل الجينية المتداخلة، مما يستدعي إجراء المزيد من الدراسات المعمقة لتحديد الدور الحقيقي لمادة “TGF-β1” في جسم الإنسان، وهو ما قد يفتح الباب مستقبلاً لتطوير علاجات تستهدف هذه الذاكرة الخلوية تحديداً.






