تستعين شركة “رين ميكر” (Rainmaker) بتقنيات الطائرات بدون طيار (الدرون) لإحداث ثورة في مجال استمطار السحب، وذلك عبر نشر مادة “يوديد الفضة” لتحفيز هطول الأمطار، في محاولة لمواجهة شح المياه المتزايد في مناطق عدة حول العالم.
وأكد أوغسطس دوريكو، المؤسس والرئيس التنفيذي للشركة، أن عمليات الاستمطار التي تنفذها تعتمد على إطلاق 20 جراماً فقط من يوديد الفضة في كل رحلة طيران، موزعة على مساحات شاسعة تمتد لآلاف الكيلومترات المربعة. وشدد دوريكو على سلامة هذه العملية، موضحاً أن نسبة التركيز الناتجة على الأرض لا تتعدى أجزاءً من الكوادريليون، وهي نسبة تقل كثيراً عن الحدود المسموح بها وفقاً لمعايير إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA).
آلية العمل والتحديات
تعتمد تقنية “رين ميكر” على تزويد الطائرات بدون طيار بعبوات من يوديد الفضة؛ فعند إشعالها، تعمل الحرارة على تذرية جزيئات الماء إلى أحجام دقيقة تظل معلقة داخل السحب المتجمدة لساعات، لتتحول لاحقاً إلى بلورات ثلجية ثم إلى أمطار. ومع ذلك، يشير دوريكو إلى أن هذه العملية مرتبطة بتحدٍ رئيسي وهو ضرورة وجود السحب أصلاً، حيث لا يمكن للتقنية أن تبدأ في غيابها.
تنشط الشركة حالياً في عدة ولايات أمريكية مثل أيداهو ويوتا وكولورادو، بالإضافة إلى مناطق في الأردن. ويصف دوريكو عملهم في المملكة الأردنية بالامتياز، خاصة في ظل معاناة السكان من محدودية توفر المياه لساعات قليلة أسبوعياً بسبب ندرة الموارد المائية.
تطور التكنولوجيا وواقعيتها
يعود تاريخ الاستمطار إلى عام 1946، حين استخدم باحثون من “مختبر أبحاث جنرال إلكتريك” الثلج الجاف كأول عامل لاستمطار السحب، قبل أن يكتشفوا بعد عام أن يوديد الفضة أكثر فاعلية. ورغم تطور هذه التقنيات، يشير جون ماير، مساعد عالم المناخ في “مركز يوتا للمناخ”، إلى أن النتائج قد تكون متفاوتة، لافتاً إلى أن الاستمطار يسهم في زيادة هطول الأمطار بنسبة تتراوح بين 5% إلى 10% فقط في ظل الظروف الجوية المناسبة.
ومع ذلك، استعاد القطاع ثقته عقب دراسة محورية عام 2017، كانت من بين أولى التقارير التي رصدت فعالية يوديد الفضة ميدانياً باستخدام الرادار ومقاييس الأمطار. ويرى ماير أن دخول شركات مثل “رين ميكر” يضفي ابتكاراً على هذا القطاع القديم، حيث توفر الطائرات بدون طيار نهجاً أكثر دقة وتوجيهاً للسحب التي يُؤمل أن تستجيب لعمليات الاستمطار.






