يواجه الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» عاصفة من التساؤلات والشكوك حول نزاهة إجراءاته القانونية، وذلك على خلفية تقارير كشفت عن ثغرات في ملف أهلية حارس مرمى منتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية، ليونيل مباسي، للمشاركة في نهائيات كأس العالم 2026.
ملف مباسي بين التحقيقات والقرارات الغامضة
كشفت وثائق ومراسلات داخلية حصلت عليها وسائل إعلام دولية أن خبراء قانونيين داخل «فيفا» توصلوا، عبر تحقيقاتهم، إلى أن الإجراءات الخاصة بتغيير الجنسية الرياضية للحارس ليونيل مباسي، الذي سبق له تمثيل منتخبات فرنسا للناشئين، لم تكن مكتملة قانونياً. وتشير الوثائق إلى أن الاتحاد الدولي بحث خيارات عقابية تراوحت بين فرض غرامات مالية واستبعاد منتخب الكونغو الديمقراطية من ملحق البطولة، إلا أن أياً من هذه الإجراءات لم يرَ النور، رغم مشاركة اللاعب فعلياً في مباريات المونديال حتى خروج فريقه من دور الستة عشر أمام إنجلترا.
بداية القضية من شكوى نيجيرية
تفجرت القضية إثر شكوى رسمية قدمها الاتحاد النيجيري لكرة القدم بشأن قانونية مشاركة مباسي، وهي الشكوى التي رفضها «فيفا» لاعتبارات إجرائية. وجاء ذلك في توقيت حساس، حيث تمكن منتخب الكونغو الديمقراطية من حجز مقعده في الملحق المؤهل للمونديال على حساب نيجيريا، قبل أن ينتزع بطاقة التأهل للنهائيات بعد مواجهة جامايكا.
شبهات التدخل السياسي وعلاقة إنفانتينو
أثارت التقارير تساؤلات حول وجود اعتبارات سياسية وراء غض الطرف عن مخالفات ملف الحارس، لا سيما في ظل العلاقة القوية بين جياني إنفانتينو، رئيس «فيفا»، وفيرون موسينجو-أومبا، رئيس الاتحاد الكونغولي لكرة القدم، والذي يُعد من أبرز حلفاء إنفانتينو. وتتزامن هذه الملابسات مع حاجة رئيس «فيفا» لدعم الاتحادات الإفريقية في حملة إعادة انتخابه عام 2027، ما عزز التكهنات حول دور تلك العلاقات في حماية المنتخب الكونغولي من العقوبات.
موقف «فيفا» من الاتهامات
في المقابل، أصدر الاتحاد الدولي لكرة القدم بياناً أكد فيه أن لجانه تعمل باستقلالية تامة، وتتخذ قراراتها بناءً على اللوائح والوقائع الخاصة بكل حالة على حدة. ونفى «فيفا» نفياً قاطعاً أي تدخل من جانب إنفانتينو في هذا الملف، مشدداً على أن رئيس الاتحاد لم يمارس أي نفوذ للتأثير على مسار التحقيقات.
سياق مثير للجدل
تأتي هذه الأزمة في وقت لا يزال فيه «فيفا» تحت المجهر بعد واقعة المهاجم الأمريكي فولارين بالوجن، الذي رُفع إيقافه قبل مواجهة بلجيكا في دور الستة عشر، وهي القضية التي شهدت تصريحات من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول تواصله مع إنفانتينو بشأنها، وهو ما نفاه الاتحاد الدولي مجدداً، مؤكداً أن لجانه الانضباطية اتخذت قرارها بصفة مستقلة، مما يعيد فتح النقاش حول شفافية العمليات الإدارية والقانونية داخل أروقة المؤسسة الدولية.






