أظهرت دراسة علمية حديثة أجراها باحثون في كلية طب «وايل كورنيل» الأمريكية، وجود علاقة مقلقة بين جراحات استئصال العقد الليمفاوية في منطقة الرقبة وارتفاع مخاطر التدهور المعرفي لدى مرضى سرطان الرأس والرقبة.
وأوضحت الدراسة أن إزالة هذه العقد تؤدي إلى عرقلة نظام تصريف السوائل اللمفاوية والنخاعية من الدماغ، مما يعيق عملية التخلص من الفضلات العصبية. ويؤدي تراكم هذه الفضلات إلى حدوث التهابات جزيئية وإجهاد تأكسدي يلحق ضرراً ببروتينات الخلايا الحيوية، وتحديداً بروتينات «السينابسين» المسؤولة عن نقل الإشارات العصبية، في آلية مرضية تختلف عن تلك المسببة لمرض الزهايمر.
تحليل إحصائي وتغيرات هيكلية
للوقوف على أبعاد هذه المخاطر، قام الفريق البحثي بتحليل سجلات 1035 مريضاً خضعوا لعمليات استئصال العقد الليمفاوية دون تلقي علاجات كيميائية أو إشعاعية مصاحبة. وأظهرت البيانات أن 18% من المرضى الذين تقل أعمارهم عن 65 عاماً عانوا من اضطرابات إدراكية خلال عامين من الجراحة، وهي نسبة مرتفعة مقارنة بالمعدلات الطبيعية المسجلة بين عامة الناس في الفئة العمرية ذاتها، والتي تتراوح بين 4% و6%. كما ارتفعت النسبة لتصل إلى 25% لدى المرضى الذين تجاوزوا سن الـ65.
وفي إطار تعزيز هذه النتائج، أجرى باحثون في جامعة ميونخ التقنية الألمانية فحصاً بالرنين المغناطيسي لـ 59 مريضاً قبل وبعد العمليات الجراحية، حيث رصدوا تسارعاً في ضمور الدماغ وتوسعاً في الهياكل البطينية، لا سيما لدى الحالات التي خضعت لاستئصال العقد من جانبي الرقبة معاً.
وفي ضوء هذه المعطيات، يعتزم الباحثون إجراء دراسات مستقبلية للمتابعة الدقيقة للمرضى. وفي الوقت نفسه، يتجه الأطباء والجراحون لاستكشاف تقنيات مبتكرة تهدف إلى تحسين تصريف السائل اللمفاوي وتفادي مضاعفات الوذمة اللمفاوية، بما في ذلك دراسة جدوى زراعة عقد ليمفاوية جديدة للمساعدة في إعادة تدفق السوائل والحفاظ على الوظائف الإدراكية للمرضى.






