كشفت دراسة علمية حديثة أجراها باحثون في جامعة أكسفورد البريطانية عن تفسير جديد لآلية عمل التخدير العام، مؤكدة أن الأدوية المخدرة لا تؤدي إلى إيقاف نشاط الدماغ بالكامل كما كان يُعتقد سابقاً، بل تعمل على تشتيت التنسيق بين مناطق الدماغ المختلفة، مما يؤدي إلى فقدان الوعي.
ويأتي هذا الاكتشاف ليضع حداً للغز طبي استمر لنحو 180 عاماً، منذ بدء استخدام التخدير العام في العمليات الجراحية عام 1846. ويوضح الدكتور أندريا لوبي، عالم الأعصاب والباحث الرئيسي في الدراسة، أن النتائج تقدم فهماً أعمق لكيفية تحول حالة الوعي إلى غياب كامل تحت تأثير العقاقير المخدرة.
منهجية البحث ومقارنة الأنواع
للوصول إلى هذه النتائج، أجرى الفريق البحثي فحصاً دقيقاً لنشاط الدماغ لدى ستة أنواع مختلفة من الكائنات الحية، شملت البشر، وقرود المكاك، وقرود القشة، والفئران، بالإضافة إلى سمك الزرد والديدان الخيطية. وقد استخدم الباحثون تقنية التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي لمراقبة نشاط الثدييات، بينما تم تعديل الأنواع الأخرى وراثياً لتضيء خلاياها العصبية عند تدفق الكالسيوم، مما سمح برصد النشاط العصبي بشكل مباشر.
فوضى عصبية بدلاً من التوقف
أظهرت المقارنات بين حالتي اليقظة والتخدير أن الدماغ يستمر في أداء مهامه الوظيفية تحت تأثير المخدر، لكنه يفقد “التناغم” المطلوب. وأوضحت النتائج أن الإشارات العصبية تصبح مجزأة زمانياً ومكانياً، وتتحول من نمط منظم ومتسق إلى نمط أكثر فوضوية وغير متوقع، مما يعيق قدرة مناطق الدماغ على تبادل المعلومات والتنسيق فيما بينها.
وأشار الدكتور أندريا لوبي إلى أن ظهور هذه الأنماط المتشابهة من النشاط العصبي المجزأ عبر الأنواع الستة المختلفة لا يمكن أن يكون محض صدفة، مشدداً على أن هذه النتائج تكشف عن “ملف ديناميكي محفوظ تطورياً” للتخدير، حيث يتجاوز تأثيره السلوك الظاهري ليصل إلى خصائص جوهرية في تنظيم النشاط العصبي داخل الدماغ.






