يواجه المجهود العسكري الأوكراني تحديات تقنية جديدة بعد أن فرضت شركة “سبيس إكس”، المملوكة لإيلون ماسك، قيوداً مفاجئة على سرعة الإنترنت عبر أقمار “ستارلينك” الصناعية المستخدمة في الطائرات المسيرة، مما أدى إلى عرقلة بعض العمليات الميدانية الحيوية.
“ستارلينك” كركيزة للعمليات العسكرية
تعد شبكة “ستارلينك” العمود الفقري للاتصالات العسكرية في أوكرانيا، حيث تعتمد عليها القوات البرية والبحرية والجوية بشكل مكثف. وتتيح هذه التقنية ربط الطائرات المسيرة والمدفعية ومراكز القيادة في شبكة واحدة تعمل في الوقت الفعلي، مما يقلص الفارق الزمني بين الرصد والاستهداف. وبخلاف شبكات الراديو التقليدية، توفر “ستارلينك” اتصالاً أكثر استقراراً وقدرة أكبر على مقاومة التشويش الإلكتروني.
تداعيات القيود على الطائرات المسيرة
كشف “سيرغي بيسكريستنوف”، المسؤول الأوكراني، أن شركة “سبيس إكس” فرضت قيوداً حددت سرعة الطائرات المسيرة بـ 100 ميل في الساعة (حوالي 160 كم/ساعة) دون إخطار مسبق للجانب الأوكراني. وأكد معهد دراسة الحرب (ISW) أن هذه الخطوة تجعل من شبه المستحيل على أوكرانيا اعتراض الطائرات الروسية المسيرة التي تعمل بمحركات نفاثة، والتي تتجاوز سرعتها 198 ميلاً في الساعة.
وأوضح “توم ويتينغتون”، خبير الحرب الإلكترونية في المعهد الملكي للخدمات المتحدة (RUSI)، أن تقنية “ستارلينك” تسمح بتبادل كميات ضخمة من البيانات كالصور والفيديو والمكالمات دون الحاجة لبنية تحتية أرضية، مشيراً إلى أن وضع حد للسرعة يمنع فعلياً أي جهاز متصل بالشبكة من التحرك بأكثر من 100 ميل في الساعة، مما يعيق الملاحة داخل الأراضي الأوكرانية والمناطق التي تحتلها روسيا.
جدل الأسباب والمسؤوليات
ربط “سيرغي بيسكريستنوف” هذه القيود بالتوترات السياسية الأخيرة بين كييف وواشنطن، خاصة في ظل انتقادات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للضربات الأوكرانية ضد مصافي النفط الروسية، وهي الانتقادات التي تبناها إيلون ماسك أيضاً.
من جانبه، ألمح إيلون ماسك عبر منصة “إكس” إلى أن الحكومة الأمريكية قد تكون مسؤولة عن هذا التباطؤ، موضحاً أن أنظمة “ستارشيلد” (النسخة العسكرية من ستارلينك) مملوكة وتخضع لسيطرة الحكومة الأمريكية، وأن أي قيود على استخدامها تُقرر من قبل البنتاغون والرئيس الأمريكي. وأضاف ماسك أن “ستارلينك” خدمة تجارية مخصصة للأنشطة الدفاعية أو المدنية، ولا يمكن استخدامها في عمليات هجومية عسكرية.
وعلى الرغم من أهمية “ستارلينك” لكلا الجانبين، إلا أن الشركة سبق وأن قطعت الخدمة عن القوات الروسية في وقت سابق من هذا العام، مما أثر على تقدم موسكو في الميدان. وتجدر الإشارة إلى أن شبكة “ستارلينك” لا تعمل داخل الأراضي الروسية، لكن الطائرات المسيرة الأوكرانية تستخدمها للتواصل مع مشغليها أثناء تنفيذ الضربات.






