حذرت الدكتورة رانيا المشاط، وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة والأمينة التنفيذية للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا)، من أن الكلفة الاقتصادية للأزمات الراهنة في المنطقة العربية تتصاعد بشكل يومي، وسط ضغوط متزايدة على الممرات الملاحية، مؤكدة في الوقت ذاته على أهمية التحول الرقمي كطوق نجاة لخلق فرص عمل جديدة للشباب.

جاءت هذه التصريحات على هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين لعام 2026 التي احتضنتها العاصمة التايلاندية بانكوك، حيث رسمت المشاط ملامح واقع اقتصادي مركب يتطلب استجابات عاجلة وتكاملاً إقليمياً ملموساً.

تداعيات متفاقمة وأعباء اقتصادية

أوضحت المشاط أن تقديرات “الإسكوا” الأولية أشارت إلى أن أثر الأزمة على المنطقة تجاوز 150 مليار دولار خلال الشهر الأول فقط. ورغم صمود السياسات الاقتصادية المعتمدة في المنطقة منذ فبراير الماضي، إلا أن التحديات الراهنة باتت تفرض ضغوطاً متزايدة، أبرزها ارتفاع أسعار الديزل الذي يؤثر مباشرة على الأمن الغذائي، والاضطرابات في باب المندب، بالإضافة إلى تداعيات رفع أسعار الفائدة في الدول المتقدمة وتأثيرها على الدول الناشئة بالمنطقة.

وفيما يتعلق بسلامة الممرات البحرية كشريان حيوي للتجارة العالمية، شددت المشاط على أن الضغوط شملت الممرات الرئيسية والبديلة على حد سواء، مؤكدة أن معالجة هذه الأزمة تتطلب تعاوناً دولياً وثيقاً وإنفاذاً صارماً للقانون الدولي، وهو مسار لا تقتصر فوائده على المنطقة فحسب، بل يمتد أثره لتحقيق الاستقرار الاقتصادي العالمي.

الذكاء الاصطناعي.. من تحدٍ إلى فرصة عمل

وفي ملف سوق العمل، طرحت المشاط رؤية طموحة لتحويل تحدي الذكاء الاصطناعي إلى فرصة استثمارية وتنموية. وأشارت إلى أن استثمارات دول عربية كالسعودية والإمارات وقطر في النماذج اللغوية العربية تُعد نقلة نوعية تفتح آفاقاً واسعة للشباب لرفع إنتاجيتهم ومهاراتهم.

وقدمت الأمينة التنفيذية لـ”الإسكوا” مفهوماً مستحدثاً يتمثل في “الذكاء الاصطناعي المصغّر” (Small Artificial Intelligence)، الذي يهدف إلى تمكين الشباب والداخلين الجدد لسوق العمل من استخدام تطبيقات ذكية عملية وعالية الإنتاجية، دون الحاجة إلى استثمارات هائلة في البنية التحتية، مع التأكيد على ضرورة توفير التمويل اللازم للطاقة والمياه بوصفهما الوقود الأساسي لهذه المحركات التقنية.

التكامل الإقليمي كخيار حتمي

اختتمت المشاط حديثها بالتأكيد على أن التعاون الإقليمي لم يعد خياراً ثانوياً، بل ضرورة حتمية في ظل المعطيات الراهنة. وأكدت أن “الإسكوا” تكرس جهودها حالياً لدعم مبادرات استراتيجية تشمل الربط الكهربائي، والتعاون في إدارة المياه، والشراكات في مجال الذكاء الاصطناعي. وأوضحت أن هذا التكامل لا يغني عن التعاون الدولي، لكنه يعد الركيزة الأساسية لضمان مرونة اقتصاديات المنطقة أمام المخاطر النزولية التي حذر منها صندوق النقد الدولي في تقاريره الأخيرة للنمو العالمي لعامي 2026 و2027.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version