توصلت جامعة نورث كارولاينا في “تشابل هيل” إلى اتفاق تسوية طوعي مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لإنهاء 18 تحقيقاً اتحادياً كانت قد فُتحت ضد المؤسسة الأكاديمية على خلفية اتهامات بالتمييز العنصري ومعاداة السامية، وذلك على وقع الاحتجاجات الطلابية المناهضة للهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة.

وبموجب الاتفاق الذي أُعلن عنه في 20 أكتوبر 2026، لن تتحمل الجامعة أي التزامات مالية، كما أنها لم تعترف بارتكاب أي مخالفات قانونية، مع احتفاظها الكامل بأهليتها للحصول على التمويل الفيدرالي. ومن المقرر أن يظل هذا الاتفاق سارياً حتى نهاية عام 2028.

إجراءات تنظيمية ورقابة مشددة

تتضمن بنود التسوية إلزام الجامعة بتعيين مسؤول إداري داخلي واستحداث منصب منسق خاص ضمن مكتب الامتثال، يتولى مهام التعامل مع قضايا التمييز ومعاداة السامية، بالإضافة إلى العمل كحلقة وصل مع وزارة العدل الأمريكية. وقد أعلنت الجامعة تعيين إليزابيث هول، مساعدة نائب رئيس الجامعة لشؤون الامتثال، لتولي هذه المهام والإشراف على تقديم تقارير ربع سنوية حول الشكاوى المتعلقة بالتمييز إلى وزارتي العدل والتعليم.

كما فرض الاتفاق حزمة من الإجراءات التنظيمية، أبرزها حظر ارتداء الأقنعة أو الأغطية التي تخفي هوية الأفراد أثناء الاحتجاجات، إلى جانب تطبيق تدريب إلزامي حول معاداة السامية يستهدف جميع الطلاب وأعضاء هيئة التدريس والموظفين. ونص الاتفاق على إخضاع المجموعات الطلابية للمساءلة التأديبية في حال ثبوت تورطها في سلوكيات تمييزية.

سياق سياسي وأكاديمي مثير للجدل

يأتي هذا الاتفاق في إطار حملة واسعة قادها الرئيس ترامب استهدفت الجامعات الأمريكية عبر تحقيقات وتهديدات بوقف التمويل، شملت إلى جانب الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين، مبادرات التنوع وسياسات الهوية الجندرية والبرامج البيئية. وقد أثار هذا التوجه مخاوف متزايدة في الأوساط الأكاديمية والحقوقية بشأن حرية التعبير والحرية الأكاديمية.

وفي المقابل، يرفض المتظاهرون -بمن فيهم جماعات يهودية- وصف احتجاجاتهم ضد الاحتلال الإسرائيلي بأنها “معاداة للسامية”، مؤكدين أن دفاعهم عن حقوق الفلسطينيين لا يعد دعماً للتطرف. وقد تعززت هذه المواقف بتقديم محامٍ سابق في وزارة العدل شكوى في أغسطس الماضي، اتهم فيها تحقيقات الإدارة الأمريكية بالافتقار إلى الأدلة وبأن نتائجها كانت “محددة سلفاً”.

يُذكر أن الحكومة الأمريكية أبرمت تسويات مماثلة مع جامعات أخرى؛ حيث وافقت جامعة كولومبيا على دفع أكثر من 200 مليون دولار لإنهاء تحقيقات مماثلة، بينما تعهدت جامعة براون بدفع 50 مليون دولار لدعم تنمية القوى العاملة المحلية، في حين لا تزال جامعة هارفارد في مرحلة التفاوض ولم تتوصل بعد إلى اتفاق تسوية.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version