في خطوة استباقية لمواجهة الأفكار المتطرفة وتصحيح المفاهيم المجتمعية، تبنت وزارة الأوقاف المصرية استراتيجية رقمية طموحة تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، حيث نجحت الوزارة في إنتاج 100 فيلم توعوي خلال الأشهر الخمسة الماضية، بهدف مخاطبة الشباب وتعزيز قيم الانتماء والمواطنة.
استراتيجية رقمية لمواجهة التطرف
أكد وزير الأوقاف، الدكتور أسامة الأزهري، أن الوزارة تسعى لاستغلال الأدوات التكنولوجية الحديثة كمنصة فعالة للوصول إلى كافة فئات المجتمع، خاصة الشباب، لتقديم محتوى فكري رصين يواكب التحديات المعاصرة. وأوضح الوزير أن هذه الأفلام ليست مجرد مواد مرئية، بل هي جزء من خطة شاملة للتعامل مع أزمات المجتمع ومواجهة الفكر المتطرف بأسلوب جذاب وعصري.
وفي هذا السياق، أوضح الشيخ عماد الدين الخضراوي، من علماء وزارة الأوقاف، أن الفرق المعنية بالذكاء الاصطناعي في الوزارة تعمل منذ نحو خمسة أشهر على تنفيذ هذه الخطة، مشيرًا إلى أن الأفلام المنتجة باتت تمثل سلاحًا فعالًا في التصدي للجماعات التي تحاول استقطاب المراهقين والشباب عبر الإنترنت، من خلال تبني الوزارة لنفس أساليب الانتشار الرقمي لمواجهة “يد الجهل”.
الذكاء الاصطناعي كأداة للتأثير
من جانبه، يرى المهندس أحمد عبد الفتاح، الخبير في برمجة وتدريب الذكاء الاصطناعي، أن دخول وزارة الأوقاف إلى عالم صناعة المحتوى الرقمي المعتمد على التقنيات الذكية يمثل خطوة استراتيجية ناجحة، نظرًا لما تحظى به هذه المقاطع من نسب مشاهدة مرتفعة داخل مصر وخارجها.
وأشار عبد الفتاح إلى أن هذا التوجه ليس الأول من نوعه في مؤسسات الدولة المصرية، إذ سبق لوزارة الدفاع، عبر إدارة الشؤون المعنوية للقوات المسلحة، استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في إنتاج أفلام توثيقية وتخليدية لتاريخ القوات المسلحة وبطولات حرب أكتوبر 1973، مؤكداً أن هذه الأدوات باتت ضرورية للرد على حملات التضليل التي تشنها التنظيمات الإرهابية.
توسع مرتقب في المحتوى التوعوي
وكشفت الوزارة عن ملامح خطتها المستقبلية خلال “منتدى مصر 2026″، حيث من المقرر زيادة أعداد الأفلام التوعوية تباعاً خلال الأشهر المقبلة. وتأكيداً على جدية هذا التحول الرقمي، أعلن الدكتور أسامة الأزهري أن وزارة الأوقاف ستفتتح خلال الأسبوع المقبل مركزاً مخصصاً بالكامل لتقنيات الذكاء الاصطناعي، لضمان استدامة تقديم محتوى هادف يساهم في بناء الوعي العام ومكافحة السلوكيات غير السوية.




