أثار قرار إغلاق أحد المنافذ الحدودية العراقية جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والاقتصادية، فبينما تبرر الحكومة الخطوة بمراجعة أمنية وتحديث أجهزة الكشف، كشفت معطيات أن القرار جاء في أعقاب العثور على منصة لإطلاق مسيّرات استهدفت خط أنابيب سعودياً بالقرب من المنفذ قبل نحو شهر.
تباين القراءات حول قرار الإغلاق
تتأرجح الآراء حول هذا الإجراء بين رؤيتين؛ الأولى يقودها رئيس المرصد الوطني للإعلام خالد السراي، الذي يحذر من التبعات الاقتصادية والسياسية، والثانية يتبناها الباحث في العلاقات الدولية شاهو القره داغي، الذي يرى في القرار ضرورة لتعزيز السيادة وضبط الحدود.
من جانبه، أبدى السراي مخاوفه من الغموض الذي يكتنف مدة الإغلاق وتداعياته على أسعار المواد الغذائية، لا سيما الخضروات في المحافظات الجنوبية التي تعتمد في تبادلها التجاري على إيران. وحذر من أن استمرار الإغلاق قد يفتح الباب للتأويلات السياسية، متسائلاً عن مدى انعكاس هذا القرار على احتياجات العراق من الطاقة في ظل اعتماد البلاد بنسبة تتراوح بين 30 إلى 40 بالمئة على الغاز الإيراني.
وأشار السراي إلى ضرورة تجنب الانحياز المطلق في الصراعات الإقليمية، معتبراً أن الاقتصاد العراقي الهش قد لا يتحمل ضغوطاً إضافية، وطالب الحكومة بتقديم إيضاحات حول الخطوات القادمة بدلاً من الاكتفاء بعبارة “حتى إشعار آخر”، وذلك لتمكين التجار والمواطنين من ترتيب أوضاعهم.
السيادة في مواجهة النفوذ
في المقابل، يرى الباحث شاهو القره داغي أن الخطوة تصب في مصلحة الدولة وتحد من استغلال الجماعات المسلحة للحدود في شن هجمات تضر بسمعة العراق ومصالحه. ورفض القره داغي فرضية أن القرار جاء بإيعاز أمريكي، مؤكداً أن الحكومة غير ملزمة بتبرير إجراءاتها السيادية لطهران، ومنتقداً محاولات الأخيرة الالتفاف على العقوبات على حساب المصالح العراقية.
وفي سياق أمن الطاقة، اتهم القره داغي أطرافاً مسلحة موالية لإيران بعرقلة تطوير قطاع الغاز داخلياً، مستشهداً باستهداف حقل “كورمور” في إقليم كردستان، مشيراً إلى أن طهران تعيق أيضاً عروضاً عربية لتعزيز قدرة العراق الكهربائية.
وخلص القره داغي إلى أن ضبط الحدود يحتاج إلى وقت وتدرج، مشدداً على ضرورة منع تحويل العراق إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية، مع ضرورة إجراء مراجعة شاملة للعلاقة مع طهران، معتقداً أن التكيف مع الرقابة المشددة سيكون المسار المرجح للقوى المتحالفة معها حفاظاً على مكاسبها.




