انطلقت مبادرة بيئية طموحة في منطقة “وادي التايمز” البريطانية تهدف إلى استعادة أشجار “الحور الأسود” النادرة، وذلك عبر توظيف تقنيات فحص الحمض النووي (DNA) لضمان تكاثرها وحمايتها من الانقراض.
ويأتي هذا التحرك بعد تحذيرات أطلقتها مجموعات الحفاظ على البيئة من تراجع حاد في أعداد هذه الأشجار، نتيجة عقود من عمليات القطع الجائر، وتجفيف الأراضي، وفقدان الموائل الطبيعية. ويقود هذه الجهود برنامج “سويندون إلى أكسفورد: تجديد نهر التايمز وروافده”، بالتعاون مع هيئات محلية لإعادة إحياء الغطاء النباتي على طول النهر وسهوله الفيضية.
أشجار “سيدة الخواتم” في خطر
وفي تصريحات حول أهمية المشروع، أشارت كاترينا باس، من مؤسسة “لونج ميد” في سويندون، إلى أن أشجار الحور الأسود تُعد من “الناجين الاستثنائيين”، لكن واقعها اليوم مأساوي؛ إذ لم يتبقَ منها سوى 50 شجرة فقط مسجلة في مقاطعة أكسفوردشاير. ووصفت باس هذه الأشجار بجمالها الفريد الذي يشبه أشجار “سيدة الخواتم” (Lord of the Rings) بجذوعها الملتوية الضخمة، مؤكدة أنها تلعب دوراً حيوياً في دعم التنوع البيولوجي، بما في ذلك توفير موطن لأنواع مثل “عثة الحور الدبور”.
خطة إنقاذ بيئية وتمويل طموح
يعتمد المشروع على خطة عمل تتضمن تحليل الحمض النووي للأشجار المتبقية، واستنبات فسائل جديدة، ومن ثم زراعتها في مواقع ملائمة. ولتنفيذ هذه المرحلة، يسعى القائمون على المشروع لجمع مبلغ 20 ألف جنيه إسترليني، حيث التزمت “استراتيجية استعادة الطبيعة المحلية” التابعة لمجلس مقاطعة أكسفوردشاير بتقديم تمويل مطابق لما يتم جمعه بحد أقصى 10 آلاف جنيه إسترليني، وذلك بعد الحصول على تمويل أولي من مجلس مقاطعة غرب أكسفوردشاير ومجلس “فالي أوف وايت هورس”.
أهمية استراتيجية للبيئة
من جانبه، أوضح بنجامين هيفن تايلور، الرئيس التنفيذي لـ “صندوق بيئة أكسفوردشاير” -الذي يساهم في دعم المشروع عبر العمل مع المجموعات المجتمعية- أن الحور الأسود يؤدي دوراً محورياً في الحد من مخاطر الفيضانات، حيث تعمل هذه الأشجار كحواجز طبيعية على ضفاف الأنهار والسهول الفيضية وتساعد في احتجاز المياه.
وشدد تايلور على أن الأعداد المتبقية من هذه الأشجار باتت “مشتتة للغاية”، مؤكداً أنها في أمس الحاجة إلى “يد العون” لضمان تعافيها واستمراريتها في النظام البيئي.






