كشفت دراسات علمية حديثة عن حقائق مثيرة حول ماء المخلل ومدى تأثيره على التشنجات العضلية، موضحةً أن شربه قد يسهم في تقليص مدة التشنج، لكنه ليس حلاً سحرياً للوقاية من التشنجات الرياضية أو بديلاً فعالاً للترطيب مقارنة بالماء العادي.
فك شفرة الـ 49 ثانية
في تجربة علمية نُشرت نتائجها في دورية “الطب والعلوم في الرياضة والتمارين”، عمل الباحثون على تحفيز تشنجات عضلية كهربائياً في قدم مجموعة من الرجال الذين يعانون من نقص في الترطيب. وأظهرت النتائج أن تناول كمية صغيرة من ماء المخلل قلص متوسط مدة التشنج إلى 85 ثانية، مقارنة بـ 134 ثانية عند شرب الماء، بفرق يصل إلى 49 ثانية.
ورغم هذا الفارق، يؤكد الباحثون أن هذه النتيجة تعبر عن متوسط داخل تجربة محددة، ولا تعني بالضرورة أن مفعوله ثابت أو مستمر. كما أشاروا إلى أن التأثير لا يعود لتعويض سريع للسوائل أو الأملاح في بلازما الدم، بل يرجح أن يكون ناتجاً عن استجابة عصبية تبدأ من الفم والحلق، دون أن يتم التوصل إلى آلية عمله بشكل قطعي حتى الآن.
مخاطر الصوديوم والاعتبارات الصحية
يحتوي ماء المخلل على مستويات متفاوتة من الصوديوم، مما يستدعي فحص الملصقات الغذائية بعناية. وتوصي منظمة الصحة العالمية البالغين بألا يتجاوز استهلاكهم اليومي من الصوديوم 2000 ملغ (ما يعادل أقل من 5 غرامات من الملح) من كافة المصادر الغذائية. ويعد هذا التحذير جوهرياً للأشخاص الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم، أمراض الكلى، أو قصور القلب.
حقيقة “البروبيوتيك” في المخللات
هناك خلط شائع بين المخلل المعتمد على الخل والمخلل المخمر. فليس كل ماء مخلل غنياً بالبكتيريا النافعة (البروبيوتيك). ولن يُعتبر السائل “بروبيوتيك” لمجرد أنه حامض أو مصنف كمنتج مخمر؛ إذ يتطلب الأمر وجود كائنات دقيقة حية ومفيدة بكميات محددة مثبتة علمياً، وهو ما لا ينطبق بالضرورة على كافة المنتجات التجارية.
هل هو خيار مثالي بعد الرياضة؟
يخلص الخبراء إلى أن وجود الصوديوم في ماء المخلل لا يجعله مشروباً متكاملاً لتعويض السوائل المفقودة. فالاحتياجات الفسيولوجية للجسم أثناء التمرين تختلف بناءً على كثافة النشاط، درجات الحرارة، ومعدلات التعرق، ولا يمكن اختزالها في تجربة واحدة. لذا، يُنصح بتوخي الحذر والالتزام بالتوجيهات الطبية، وعدم اتخاذ ماء المخلل بديلاً للماء أو علاجاً روتينياً للتعافي الرياضي.






