مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي في إسرائيل، لم تعد التحديات الأمنية الناتجة عن الحروب المستمرة منذ أحداث السابع من أكتوبر هي الملف الوحيد المهيمن على المشهد السياسي؛ إذ باتت ملفات داخلية شائكة ترسم ملامح التنافس الانتخابي وتضع رؤية رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في مواجهة مباشرة مع طموحات المعارضة.

مستقبل القضاء والمسار الديمقراطي

يعد ملف الإصلاحات القضائية نقطة ارتكاز في الخلافات السياسية؛ ففي الوقت الذي يسعى فيه ائتلاف نتنياهو للعودة إلى استكمال خطته لإضعاف صلاحيات السلطة القضائية—وهو توجه أكدت النائبة تالي غوتليف نيتها المضي فيه حال توليها وزارة العدل—تتباين مواقف أحزاب المعارضة. فبينما يتبنى حزب “الديمقراطيين” موقفاً حازماً بمعارضة هذه التوجهات والدعوة لضبط التوازنات بين السلطات، تكتفي أحزاب أخرى مثل “يشار” و”معا” و”إسرائيل بيتنا” بوعود عامة حول تعزيز المؤسسات الرقابية دون جعلها عنواناً رئيسياً لحملاتها.

الاستيطان ومستقبل الضفة الغربية

تثير قضية الضفة الغربية انقساماً حاداً؛ فبينما تتبنى حكومة نتنياهو وحلفاؤها من اليمين المتطرف، كإيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، أجندات تتراوح بين ضم الأراضي والتهجير، تتفاوت رؤى المعارضة. ففي حين يدعو حزب “الديمقراطيين” صراحة لإنهاء سياسات الضم ووقف تمويل البؤر الاستيطانية، تركز أحزاب كـ”يشار” و”معا” على تعزيز الجوانب الأمنية والعسكرية، بينما يقترح “إسرائيل بيتنا” التنسيق مع الأردن لتحقيق الاستقرار.

الاقتصاد وتحديات الصمود

تفرض الحروب الممتدة على جبهات غزة ولبنان وإيران ضغوطاً غير مسبوقة على الميزانية الإسرائيلية، مما دفع الأحزاب المعارضة للتركيز على الملف الاقتصادي كأولوية قصوى. وتتمحور الخطط الانتخابية حول تبسيط الإجراءات الحكومية وتقليص البيروقراطية، مع تميز حزب “إسرائيل بيتنا” بتقديم خطة اقتصادية مفصلة تهدف إلى دمج شرائح أوسع من المجتمع في سوق العمل.

أزمة تجنيد “الحريديم”

تتصدر قضية إعفاء “الحريديم” من الخدمة العسكرية واجهة التجاذبات السياسية، خاصة بعد تصاعد حدة الجدل عقب أحداث أكتوبر. وبينما يحاول نتنياهو التوفيق بين رغبته في استمالة الشارع الحريدي وضرورات إعادة توزيع الأعباء العسكرية، تبنت أحزاب المعارضة الأربعة الرئيسية موقفاً موحداً يتعهد بإنهاء هذا الإعفاء. وتتنوع المقترحات من اشتراط الخدمة لتقديم المخصصات المالية، إلى فرض التجنيد على الجميع دون استثناء، في مسعى لكسب تأييد الناخبين العلمانيين.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version