يعاني الكثير من مستخدمي الشاشات لساعات طويلة من حرقة في العين وإحساس بوجود جسم غريب، وهي أعراض غالباً ما تُعزى إلى الإجهاد الرقمي، إلا أن الخبراء يحذرون من أن الأسباب قد تكون أكثر تعقيداً وتتطلب تشخيصاً طبياً دقيقاً يتجاوز مجرد أخذ قسط من الراحة.
خلفية علمية لجفاف العين
يوضح البروفيسور سيرغي تروفانوف، أخصائي طب العيون، أن جفاف العين ينتج عن اضطراب في طبقة الدموع التي تحمي سطح العين وترطبه. وتكمن المشكلة الرئيسية في نقص إنتاج الدموع أو سرعة تبخرها، وهو ما يفسر الشعور بالانزعاج بعد فترات العمل الطويلة أمام الحاسوب.
لماذا لا تكفي الدموع وحدها؟
لا يعتمد ترطيب العين على وجود السائل فحسب، بل على استقرار طبقة الدموع. ويشير المعهد الوطني الأمريكي للعيون إلى أن الجفاف قد لا يرتبط بالشاشات فحسب، بل قد يكون مؤشراً لحالات صحية معينة، أو نتيجة تناول أدوية محددة، أو التعرض لبيئات جافة، أو الرياح والدخان. لذا، ينصح الخبراء بمراجعة التاريخ الصحي وفحص الجفون عند استمرار الأعراض.
دور الغدد الميبومية
تلعب الغدد الميبومية الموجودة في الجفون دوراً حيوياً في منع تبخر الدموع عبر إفراز مواد دهنية. وعندما تنسد هذه الغدد أو تضطرب وظيفتها، تصبح طبقة الدموع غير مستقرة، مما يؤدي إلى احمرار العين وتشوش الرؤية، وهو ما يفرض تنوعاً في طرق العلاج بناءً على السبب الكامن وراء الحالة.
تأثير الشاشات وإرشادات الوقاية
يؤدي التركيز المكثف أمام الشاشات إلى تقليل معدل الرمش أو جعله غير مكتمل، مما يعيق توزيع الدموع بشكل متساوٍ على سطح العين. وتنصح الأكاديمية الأمريكية لطب العيون بضرورة أخذ فترات راحة منتظمة، والحرص على الرمش المتكرر، وتجنب توجيه هواء المكيفات والمراوح مباشرة نحو الوجه.
العلاج: ما وراء القطرات
بينما قد تسهم الدموع الاصطناعية في تخفيف الأعراض الخفيفة، تتطلب الحالات الأخرى عناية متخصصة. ففي حالات خلل الغدد الميبومية، قد يصف الطبيب كمادات دافئة لتحسين التدفق الإفرازي، مع التحذير من تطبيقها عشوائياً. ويشدد المتخصصون على أن استمرار الاحمرار والحرقة يستوجب استشارة الطبيب لتحديد العلاج المناسب بدقة، إذ أن تشابه الأعراض لا يعني دائماً تطابق الأسباب.






