يستعد مركز “أدنيك” أبوظبي لاستقبال الدورة القادمة من معرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول “أديبك” في نوفمبر 2026، في محطة جديدة ضمن مسيرة حافلة تمتد لأربعة عقود، تحول خلالها الحدث من ملتقى فني متخصص إلى منصة عالمية محورية تشكل وجهة الطاقة والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وصناعة السياسات على مستوى العالم.
من البدايات الفنية إلى الريادة العالمية
انطلقت رحلة “أديبك” في مايو 1984 من فندق إنتركونتيننتال أبوظبي، حيث ركزت الدورة الأولى على تبادل الخبرات والأوراق العلمية التقنية بمشاركة ما بين ألف وألفي خبير، في مرحلة كانت تشهد توسعاً في القدرات الفنية والبشرية لقطاع النفط والغاز الإماراتي. ومع مرور الوقت، واكبت تطورات المعرض التحولات التقنية في الصناعة، بدءاً من الأدوات الميكانيكية والصمامات الهوائية، وصولاً إلى الأنظمة الهيدروليكية والرقمية والذكاء الاصطناعي.
شهدت الألفية الجديدة طفرة نوعية في “أديبك”، ففي عام 2004، استقطب المعرض نحو 1209 شركات من 54 دولة، لتتوالى بعدها التوسعات التي عكست نمو أبوظبي كمركز عالمي للطاقة. وبحلول عام 2013، اتخذ الحدث خطوة استراتيجية بتحوله من فعالية تقام كل عامين إلى حدث سنوي، مما عزز قدرته على مواكبة تقلبات الأسواق العالمية والاستثمارات المتسارعة.
التحول نحو الاستدامة والرقمنة
مع حلول عام 2017، بدأ المعرض يتبنى نظرة شمولية لسلسلة القيمة في قطاع الطاقة، متجاوزاً حدود الاستكشاف والإنتاج ليشمل التكرير والبتروكيماويات والخدمات الصناعية. ومع تصاعد وتيرة الثورة الصناعية الرابعة، تصدرت الرقمنة والذكاء الاصطناعي أجندة الفعاليات، حيث شهد عام 2019 إطلاق مفهوم “Oil and Gas 4.0″، بينما وفرت فترة الجائحة نموذجاً للتنظيم الافتراضي الذي مهد الطريق لمرحلة ما بعد 2021 التي دمجت قطاعات الطاقة والتكنولوجيا والصناعات الناشئة والبحث العلمي.
“أديبك” في العصر الراهن
سجلت الدورة الأربعون في عام 2024 أرقاماً قياسية بحضور 205 آلاف مشارك من 172 دولة، مع التركيز على الذكاء الاصطناعي كعنصر جوهري لرفع كفاءة الإنتاج وخفض الانبعاثات، محققة صفقات تجاوزت 10 مليارات دولار. واستكملت دورة 2025 هذا الزخم تحت شعار “طاقة ذكية لتقدم متسارع”، مسجلة حضوراً بلغ 239,709 مشاركين، و46 مليار دولار قيمة صفقات، مع مساهمة اقتصادية قدرت بنحو 400 مليون دولار في اقتصاد أبوظبي.
ومع اقتراب انطلاق نسخة 2026، يواصل “أديبك” التأكيد على دوره كبوصلة لصناع القرار في مواجهة تحديات الطلب العالمي، والتقلبات الجيوسياسية، والضغوط على البنية التحتية، وسط مشاركة مرتقبة لأكثر من 2250 شركة و1800 متحدث من مختلف دول العالم.




