هل تعتقد أن جدول أعمالك المزدحم يمنعك من ممارسة الرياضة؟ تشير الدراسات العلمية وتوصيات منظمة الصحة العالمية إلى أن الحفاظ على اللياقة البدنية لا يتطلب بالضرورة تخصيص ساعات طويلة في الصالات الرياضية، بل يمكن تحقيق فوائد صحية كبيرة عبر دمج الحركة في تفاصيل حياتك اليومية.
استثمر روتينك اليومي للحركة
تؤكد منظمة الصحة العالمية أن مفهوم النشاط البدني يتجاوز التمارين المنظمة ليشمل كل حركة يقوم بها الفرد أثناء أداء مهام العمل، أو التنقل، أو الالتزامات اليومية. إن القاعدة الذهبية هنا هي أن “أي قدر من النشاط أفضل من لا شيء”، مع ضرورة السعي لزيادة مدة وشدة هذه الحركات تدريجياً.
لا تنتظر توفر ساعة فراغ؛ ابحث عن الفرص المتاحة داخل روتينك؛ مثل إجراء المكالمات الهاتفية أثناء المشي بدلاً من الجلوس، أو صعود الدرج بدلاً من المصعد، أو المشي لمسافة قصيرة عند التسوق. كما تُعد الأعمال المنزلية، وأنشطة البستنة، واللعب النشط مع الأطفال وسائل فعالة لإضافة الحركة إلى يومك، مع الأخذ في الاعتبار أن شدة النشاط تختلف من مهمة لأخرى، فترتيب المكتب مثلاً لا يضاهي فوائد المشي السريع أو صعود السلالم.
قوة “الدقائق الأربع” وتأثيرها على القلب
سلطت دراسة علمية، شملت 22,368 شخصاً من قاعدة بيانات “البنك الحيوي البريطاني” ممن لا يمارسون الرياضة بانتظام، الضوء على أهمية الدفعات القصيرة من النشاط البدني. تابع الباحثون المشاركين عبر أجهزة تتبع النشاط لمدة بلغت في متوسطها ثماني سنوات، لرصد العلاقة بين الحركة اليومية، والجلوس الطويل، ومخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
أظهرت النتائج أن ممارسة النشاط الشديد لمدة أربع دقائق يومياً -حتى وإن كانت مقسمة إلى دفعات قصيرة لا تتجاوز الدقيقة الواحدة- ترتبط بخفض المخاطر القلبية الوعائية المرتبطة بالجلوس لفترات طويلة. ومع ذلك، يشدد الخبراء على أن هذه الدراسة رصدية، أي أنها لا تؤكد أن النشاط وحده هو السبب في انخفاض المخاطر، كما أنها لا تعني أن هذه الدقائق الأربع كافية بمفردها لإلغاء أضرار الخمول تماماً أو تحقيق كامل فوائد الرياضة.
نحو أسلوب حياة أكثر نشاطاً
يمكنك البدء بكسر فترات الجلوس الطويلة خلال العمل من خلال المشي المتكرر وتغيير وضعية الجسم، وإن كان الوقوف وحده لا يعادل فوائد المشي أو التمارين. وتوصي منظمة الصحة العالمية البالغين بضرورة ممارسة 150 إلى 300 دقيقة أسبوعياً من النشاط الهوائي متوسط الشدة، أو 75 إلى 150 دقيقة من النشاط الشديد، إضافة إلى تدريبات تقوية العضلات ليومين على الأقل في الأسبوع.
ليس مطلوباً منك الوصول إلى هذه المستويات دفعة واحدة؛ ابدأ باختيار أنشطة تناسب قدراتك الصحية الحالية، وداوم على تكرارها، ثم اعمل على زيادة حدتها تدريجياً حتى تتحول إلى جزء لا يتجزأ من نمط حياتك اليومي.






