تحول إصلاح الملابس من مجرد وسيلة اقتصادية لتوفير النفقات وإطالة عمر القطع القديمة إلى صيحة رائجة في عالم الموضة المعاصرة، حيث أصبح “الإصلاح الظاهر” يعكس توجهاً فكرياً يحتفي بالاستدامة بدلاً من مجرد كونه ضرورة مالية.
من تقاليد منزلية إلى منصات العرض
بدأت هذه الظاهرة في اكتساب زخمها القوي قبل نحو ست سنوات، لتشهد منذ ذلك الحين ازدهاراً متواصلاً. ويأتي هذا الانتعاش في أعقاب حقبة طويلة بدأت في الثمانينيات، سيطرت فيها ثقافة “الأزياء السريعة” التي تعتمد على الاستهلاك السريع والتخلص من الملابس، مما أدى إلى تراجع مهارات الخياطة والترميم التقليدية لدى الأجيال.
وترى الخبيرة “جين” أن عودة الاهتمام بإصلاح الملابس تمثل رد فعل حقيقي ومناهض لسياسات الإفراط في الإنتاج التي يتبعها قطاع الأزياء العالمي، وما يترتب عليها من أضرار بيئية جسيمة، تشمل التلوث، والانبعاثات الكربونية العالية، والاستهلاك المفرط للموارد المائية، فضلاً عن ظروف العمل السيئة في المصانع.
تناقضات السوق والموضة
وعلى نحو غير متوقع، انتقلت هذه الصيحة من الورش اليدوية إلى واجهات المتاجر الكبرى؛ حيث بدأت علامات تجارية تتنوع من “رالف لورين” (Ralph Lauren) وصولاً إلى شركات الأزياء فائقة السرعة مثل “شين” (Shein)، في طرح قطع ملابس جديدة تماماً مزينة بغرز ورقع مصنعية تحاكي مظهر الملابس المرممة.
في المقابل، تبنت سلاسل تجارية أخرى نهجاً أكثر أصالة، من خلال تقديم خدمات إصلاح مباشرة داخل متاجرها وتنظيم ورش عمل تعليمية. وفي هذا السياق، تؤكد ماريا ليدوس، رئيسة قسم الاستدامة في شركة “يونيكلو” (Uniqlo)، أن هدفهم هو تزويد العملاء بأساليب عملية تتيح لهم إطالة عمر الملابس التي يحبونها، بدلاً من اللجوء الدائم إلى استبدالها بقطع جديدة.




