تتجه الأنظار في الولايات المتحدة نحو انتخابات التجديد النصفي المقرر إجراؤها في الثالث من نوفمبر 2026، في استحقاق سياسي مفصلي سيحدد ملامح السيطرة على الكونغرس. وفي ظل منافسة محتدمة على مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 435 مقعداً وثلث مقاعد مجلس الشيوخ، تُجمع استطلاعات الرأي على أن الملف الاقتصادي يظل المحرك الأساسي لخيارات الناخب الأمريكي.

أولويات الناخب: الاقتصاد في الصدارة

أظهر استطلاع أجراه مركز “بيو” للأبحاث في الفترة بين 28 سبتمبر و4 أكتوبر 2026، أن 84 بالمئة من الناخبين المسجلين يعتبرون الاقتصاد عاملاً حاسماً في توجهاتهم الانتخابية. وتتركز هذه الاهتمامات حول عدة ملفات رئيسية تمس حياة المواطن اليومية، بدءاً من تكاليف المعيشة؛ حيث بلغ متوسط سعر غالون البنزين في 24 أكتوبر 4.29 دولار، مقارنة بـ 3.06 دولار في عام 2025، بالتزامن مع تجاوز أسعار الفائدة على القروض العقارية حاجز 7 بالمئة لأول مرة منذ عامين.

تتباين رؤى المرشحين حيال هذه الأزمات؛ إذ يعزو الديمقراطيون ارتفاع الأسعار إلى الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب وتداعيات الحرب في إيران، متعهدين بإنهائها. في المقابل، يراهن الجمهوريون على قانون خفض الضرائب لعام 2025، الذي تضمن إعفاءات ضريبية على الإكراميات والعمل الإضافي ومعاشات الضمان الاجتماعي.

تحديات محلية وخارجية

يبرز ملف “حرب إيران” كقضية خلافية، حيث أظهر استطلاع مركز “بيو” معارضة 65 بالمئة من الأمريكيين لطريقة تعامل الرئيس ترامب مع العمليات العسكرية هناك. كما تشغل الرعاية الصحية حيزاً كبيراً من اهتمام الناخبين، إذ يشير استطلاع لمركز “KFF” في 6 أكتوبر 2026 إلى أن 6 من كل 10 ناخبين يشعرون بالقلق إزاء قدرتهم على تحمل تكاليف الخدمات الطبية والأدوية.

وفي ملف التكنولوجيا، أصبحت مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي نقطة نزاع؛ فبينما يدعم ترامب التوسع فيها لتعزيز التفوق الأمريكي أمام الصين، تتصاعد مخاوف شعبية من تأثيرها على استهلاك الطاقة والمياه وفقدان الوظائف، مما دفع مرشحين من الحزبين لإعلان معارضتهم لإنشاء مراكز بيانات جديدة.

مستقبل الضمان الاجتماعي

يمثل “الضمان الاجتماعي” هاجساً مستقبلياً كبيراً، في ظل توقعات بنفاد احتياطيات الصندوق الرئيسي بحلول عام 2032، وهو ما يعني عدم قدرته على تغطية أكثر من 78 بالمئة من المزايا في حال غياب التدخل التشريعي، مما يضع ضغطاً على المرشحين لتقديم حلول تضمن استدامة هذا البرنامج الحيوي.

رؤى الخبراء: توازن الضرورات

يرى الخبير في الإدارة الضريبية، حسان حاطوم، أن الناخب الأمريكي يربط تقييمه للأداء الاقتصادي بقدرته على تأمين نفقاته الشهرية. ويؤكد حاطوم أن الحلول تتطلب “توازناً بين الأولويات”، عبر تبني إصلاحات ضريبية تدعم الطبقة الوسطى، ووضع ضوابط بيئية لمراكز البيانات، مشيراً إلى أن إنهاء النزاع مع إيران قد يكون مفتاحاً لتهدئة أسواق الطاقة وتخفيف التضخم.

من جانبه، يوضح المحلل الاقتصادي جوزيف فرح أن نتائج الانتخابات ستحدد قدرة الإدارة على تحويل السياسات الاقتصادية إلى قوانين. ويشير فرح إلى أن فوز الديمقراطيين قد يعرقل مشاريع ترامب ويزيد من الرقابة البرلمانية، بينما يمنح فوز الجمهوريين مساحة أوسع لتنفيذ الأجندة الاقتصادية الحالية، وسط تحذيرات من أن حالة “عدم اليقين” السياسي قد تؤثر على قرارات المستثمرين وثقة الأسواق في المرحلة المقبلة.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version