أكدت بعثة تقصي الحقائق في السودان، في تقرير حديث صدر يوم الأربعاء 28 أكتوبر، أن تواصل العمليات العسكرية المتمثلة في القصف بالطائرات المسيّرة، إلى جانب سياسات القمع وتقييد الحريات، قد نسفت أي فرص حقيقية لإجراء حوار سوداني شامل ينهي الصراع الدامي في البلاد. وشددت البعثة على أن الظروف الراهنة لا تسمح بأي مبادرات سياسية ذات مصداقية.
انتهاكات المسيّرات وتدهور الوضع في الأبيض
سلط التقرير، الذي حمل عنوان “حرب السودان بلا هوادة: الدمار المدني وتفاقم انعدام الأمن في الأبيض”، الضوء على أن التحسن الطفيف في بعض المسارات أو الطرق لم يقلل من مخاطر الصراع على المدنيين. وأشار إلى استمرار قوات الدعم السريع في استخدام الطائرات المسيّرة لشن هجمات مكثفة على الأحياء السكنية والمرافق التعليمية في مدينة الأبيض ومحيطها، مما تسبب في سقوط ضحايا وتدمير للبنية التحتية الأساسية.
وذكرت البعثة وقائع محددة، منها قصف موقع للنازحين بالميناء البري في الأبيض بتاريخ 30 سبتمبر، ما أدى لمقتل طفل وإصابة 12 آخرين، وهجوم استهدف سكن طلاب جامعة كردفان في الأول من أكتوبر، أسفر عن مقتل خمسة أشخاص وإصابة 47 آخرين، فضلاً عن تدمير كميات ضخمة من الموارد التعليمية في شيكان. كما لفتت البعثة إلى هجوم آخر نسبته للدعم السريع قرب مخيم للنازحين في ولاية النيل الأزرق خلف أكثر من 30 قتيلاً، بالإضافة إلى توثيق إعدام ميداني لـ 25 شخصاً في منطقة أم بادر.
مسؤولية القوات المسلحة وتفاقم القمع
في المقابل، حمّلت البعثة القوات المسلحة السودانية جزءاً من المسؤولية عن تعريض المدنيين للخطر، نتيجة تمركز أفرادها ومعداتها العسكرية داخل الأحياء المكتظة والأسواق في الأبيض، وهو ما يجعل السكان هدفاً للهجمات. كما أشارت إلى هجوم بمسيّرة استهدف سوقاً في منطقة أبيي بتاريخ 19 أكتوبر، نُسب للقوات المسلحة، وتسبب في مقتل ما لا يقل عن 80 شخصاً وإصابة 27 آخرين، مؤكدة استمرارها في التحقيق حول هذا الحادث.
وعلى صعيد الحريات المدنية، حذرت البعثة من تصاعد وتيرة الاعتقالات التعسفية التي يمارسها الجيش وأجهزته الأمنية ضد المدنيين، بمن فيهم الأطفال والناشطون والعاملون في المجال الإنساني، بتهم “التعاون مع الدعم السريع”. ووثق التقرير انتهاكات جسيمة تشمل التعذيب وسوء المعاملة، فضلاً عن تعرض نساء محتجزات لعنف واستغلال جنسي لانتزاع اعترافات أو مقابل الإفراج عنهن.
نداءات لإنهاء الصراع
دعت بعثة تقصي الحقائق أطراف النزاع إلى الالتزام بالقانون الدولي الإنساني، وحماية المدنيين والبنى التحتية، ووقف استهداف النشطاء والإعلاميين. كما دعت المجتمع الدولي والدول المعنية إلى اتخاذ تدابير حازمة لوقف تدفق الأسلحة والمقاتلين إلى السودان، مؤكدة أن السلام لا يمكن أن يتحقق إلا بوقف الحرب فوراً وضمان بيئة آمنة تتيح للمدنيين التعبير عن آرائهم وتوثيق الانتهاكات دون خوف.





