يواجه المدنيون في السودان مخاطر وجودية متصاعدة في ظل استمرار العمليات العسكرية واتساع رقعة الانتهاكات، حيث حذرت تقارير أممية حديثة من تدهور الأوضاع الإنسانية، وسط اتهامات متبادلة بين طرفي النزاع باستهداف السكان المدنيين وتقويض فرص التوصل إلى تسوية سياسية.

وقد وجهت البعثة الأممية اتهامات صريحة للجيش السوداني والقوات المتحالفة معه بالضلوع في عمليات اعتقال تعسفي، وممارسة التعذيب، وارتكاب انتهاكات جسيمة، بما في ذلك تقارير موثوقة حول العنف ضد النساء المحتجزات. وفي المقابل، سلطت البعثة الضوء على الهجمات المتكررة بالطائرات المسيرة التي تشنها قوات الدعم السريع، محذرة من مغبة تمركز القوات والمعدات العسكرية بالقرب من المناطق المأهولة والأسواق، ما يحول المدنيين إلى وقود لهذه الحرب.

مأزق الحوار تحت “فوهات البنادق”

وفي هذا السياق، أكد المختص في الشؤون السودانية، خالد عمر، أن التحذيرات الأممية تكشف عن حجم الأخطار التي تطوق المدنيين من كل جانب، مشيراً إلى أن الانتهاكات لم تعد تقتصر على العمليات العسكرية فحسب، بل امتدت لتطال الكوادر الإغاثية والحقوقيين الذين يسعون لتوثيق الجرائم. وشدد عمر على أن “المدنيين هم الضحية الأولى”، وأن المراهنة على حسم عسكري من أي من الطرفين لا يمثل ضمانة لأمن السكان.

وأوضح عمر أن فرص التسوية السياسية تتضاءل أمام استمرار القتال وتضييق مساحة العمل المدني، مؤكداً استحالة إجراء حوار “تحت فوهات البنادق”، ومشدداً على أن أولوية حماية المدنيين يجب أن تسبق أي مسار سياسي. ولفت إلى أن انتشار القوات داخل الأحياء السكنية، كما هو الحال في مدينة الأبيض، يضع طرفي النزاع أمام مسؤولية قانونية وأخلاقية، واصفاً هذا التمركز بأنه استخدام للسكان كـ”دروع بشرية”.

تفاقم الأزمة الإنسانية وضرورة المحاسبة

وحذر خالد عمر من التداعيات الكارثية لاستمرار الحرب على منظومة الإنتاج الغذائي وسلاسل الإمداد، مشككاً في تطمينات السلطات في بورتسودان، ومطالباً بضرورة السماح للمنظمات الدولية بإجراء تقييمات مستقلة على الأرض للوقوف على الاحتياجات الحقيقية للمتضررين الذين يعانون من ويلات النزوح والجوع والأوبئة.

وفي ختام تحليله، دعا عمر المجتمع الدولي إلى الانتقال من مرحلة التنديد إلى اتخاذ خطوات عملية، تبدأ بفرض هدنة إنسانية فورية وغير مشروطة، مشيراً إلى أن هذه الهدنة تمثل المدخل الأساسي لوقف نزيف الدم وفتح ممرات الإغاثة. كما أكد أن أي حل مستدام للأزمة السودانية يجب أن يرتكز على مثلث مترابط يشمل: وقف القتال، وحماية المدنيين، وتفعيل مسار للمحاسبة والعدالة ضد مرتكبي الانتهاكات، مشدداً على أن العقوبات الدولية تظل أداة غير كافية ما لم تقترن بآليات قضائية تضمن عدم الإفلات من العقاب.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version