سارع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى احتواء حالة القلق المتصاعدة لدى حلفائه في اليمين المتشدد، عبر إجراء اتصالات مباشرة مع وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، أكد خلالها متانة التحالف بينهما بعبارة: “نحن معاً وسنبقى معاً”.
تأتي هذه التطمينات في وقت تواجه فيه إسرائيل مأزقاً سياسياً عقب نتائج الانتخابات التي فشلت في منح أي من المعسكرين أغلبية برلمانية واضحة، مما فرض تعقيدات كبيرة أمام مساعي تشكيل ائتلاف حكومي مستقر، ووضع نتنياهو في اختبار صعب للموازنة بين الحفاظ على شركائه اليمينيين واستكشاف خيارات بديلة للخروج من حالة الجمود السياسي.
مخاوف الائتلاف وتلويح بخيارات بديلة
بدأت الهواجس تتسلل إلى معسكر اليمين المتطرف مع انتشار تقارير إعلامية، منها ما أوردته صحيفة “واشنطن بوست”، تشير إلى أن نتنياهو أبدى في محادثات خاصة مع مسؤولين أميركيين وأوروبيين استعداداً محتملاً للتخلي عن بعض حلفائه الحاليين مقابل التوصل إلى اتفاق مع غادي آيزنكوت لتشكيل حكومة وحدة وطنية، وهو المقترح الذي ناقشته شخصيات مقربة من إدارة الرئيس دونالد ترامب كحل للأزمة الراهنة.
هذه الأنباء أثارت حفيظة بن غفير، الذي وجه انتقادات لنتنياهو متهماً إياه بالتخطيط لاستبعاده، وطالبه بالالتزام بتعهداته بتشكيل حكومة يمينية خالصة.
معادلة الأرقام المعقدة
تظهر نتائج الفرز الأولية حصيلة غير كافية لمعسكر نتنياهو، الذي يضم “الليكود” والأحزاب الدينية وكتل بن غفير وسموتريتش، إذ حصلوا على نحو 53 مقعداً من أصل 120، بينما نالت أحزاب المعارضة قرابة 48 مقعداً، فيما حصدت الأحزاب العربية 19 مقعداً.
هذه الأرقام تضع نتنياهو أمام تحدي تأمين ثمانية مقاعد إضافية لبلوغ أغلبية الـ 61 نائباً، وهي مهمة تبدو شاقة في ظل الخلافات السياسية العميقة، كما أن أي محاولة لاستقطاب قوى وسطية قد تستلزم تنازلات سياسية تتقاطع مع مواقف حلفائه المتشددين بشأن قضايا الاستيطان في الضفة الغربية، والتعامل مع ملفات قطاع غزة والسياسات تجاه الفلسطينيين.
أزمة الثقة مع “آيزنكوت”
على الرغم من طرح اسم غادي آيزنكوت كشريك محتمل لحكومة وحدة، إلا أن العقبة تظل في انعدام الثقة؛ فقد خاض آيزنكوت حملته الانتخابية على شعار إنهاء عهد نتنياهو ورفض الانضمام لأي حكومة برئاسته. وتعيد هذه الأجواء للأذهان تجربة عام 2020 حين انهار اتفاق التناوب مع بيني غانتس، مما ترك ندوباً عميقة في الثقة بين الأطراف السياسية.
إلى جانب بن غفير وسموتريتش، يمتد القلق ليشمل حزبي “شاس” و”يهودوت هتوراه” الدينيين، اللذين يخشيان من تشكيل ائتلاف يستبعدهما، خاصة مع تراجع تمثيل “شاس” في النتائج الأولية، وهو ما دفع نتنياهو لبدء اتصالات مكثفة لضمان تماسك معسكره.
وحتى اللحظة، يبقى الباب مفتوحاً أمام كافة الاحتمالات؛ فإما التمسك بالشركاء الحاليين مع البحث عن أصوات إضافية، أو الخوض في مفاوضات ائتلافية تتطلب تنازلات سياسية كبيرة، مما يترك خيار استمرار حكومة تصريف الأعمال أو الذهاب لانتخابات جديدة مطروحاً على الطاولة، في انتظار ما ستسفر عنه جولات المشاورات القادمة.






