أكد الفريق أول حسين العائب، رئيس جهاز المخابرات الليبية، أن ليبيا تشهد تحركات متسارعة نحو الاستقرار رغم التحديات والتدخلات الخارجية التي تعيق أحياناً مسارات التنمية وبناء الدولة. وشدد العائب على أن البلاد تمتلك كافة المقومات اللازمة لاستعادة عافيتها، مؤكداً أن المستقبل السياسي والأمني يظل رهناً بالإرادة الوطنية الليبية.
تحدي الانقسام والتدخلات الخارجية
أوضح رئيس جهاز المخابرات أن حالة الانقسام السياسي التي تعاني منها البلاد ترتبط بشكل وثيق بصراعات النفوذ وتدخلات أطراف دولية تسعى لاستغلال الموقع الاستراتيجي لليبيا كبوابة للبحر المتوسط. وأشار إلى أن هذه التدخلات الأمنية والعسكرية تهدف في بعض الأحيان إلى إدامة حالة الفوضى والفتنة، مما يعرقل جهود توحيد المؤسسات الوطنية، بما فيها جهاز المخابرات والمؤسسة العسكرية، التي يطمح الليبيون لأن تكون موحدة وقادرة على حماية السيادة الوطنية بعيداً عن أي إملاءات خارجية.
مؤشرات الاستقرار والجهود الأمنية
وبالحديث عن الوضع الأمني، كشف العائب أن المؤسسات العسكرية والأمنية تبذل جهوداً ملموسة لتحقيق الاستقرار، مقدراً نسبة الاستقرار في بعض المناطق بما يتراوح بين 70 و75 بالمئة. وأقر بوجود مناوشات محدودة في مناطق أخرى، مؤكداً إمكانية احتواء الشباب المشاركين فيها ودمجهم في مشروع بناء الدولة. كما استعرض دور ليبيا المحوري في مكافحة الإرهاب، مشيراً إلى سلسلة من العمليات النوعية التي نفذها جهاز المخابرات بنجاح لتفكيك خلايا إرهابية خلال الأعوام 2021 و2022 و2023 و2025 بالتعاون مع شركاء أوروبيين، وهي عمليات تم إطلاع مجلس الأمن الدولي عليها رسمياً.
مسارات التوحيد والاستحقاق الانتخابي
وفيما يخص المسار السياسي، لفت المسؤول الليبي إلى وجود مبادرات جادة لتوحيد المؤسسات، مثل مبادرة “4+4” ومبادرة مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والإفريقية مسعد بولس، مؤكداً وجود بوادر إيجابية في هذا المسار بالتنسيق مع الأمم المتحدة. وأشار إلى أن القوات المسلحة في المناطق الشرقية والجنوبية والغربية تشهد تقارباً وتلاحماً يعزز من خطوات توحيد المؤسسة العسكرية.
وبشأن الانتخابات، أكد العائب أن القرار النهائي في هذا الشأن يعود لليبيين، مشدداً على أن حسم الخلافات السياسية هو المفتاح الأساسي لتحقيق الاستقرار المستدام. كما نبّه إلى التحديات الأمنية المرتبطة بالهجرة غير الشرعية وانفلات الحدود، داعياً إلى التعامل معها بحيطة وحذر.
ليبيا: قدرات ذاتية وتطلعات للمستقبل
ختم العائب تصريحاته بالتأكيد على أن ليبيا دولة غنية بطاقاتها وثرواتها، ولا تحتاج إلى مساعدات خارجية، بل تمتلك كفاءات وطنية قادرة على الإسهام في بناء الدولة. وأعرب عن تفاؤله بتحقيق تقدم أكبر بحلول نهاية العام الجاري، مشدداً على أن التوافق بين الأطراف السياسية هو المسار الوحيد الذي سيقود البلاد نحو بر الأمان.




