في خطوة استراتيجية لمواجهة الضغوط التضخمية المتصاعدة، أعلن بنك إنجلترا يوم الخميس رفع أسعار الفائدة إلى 4%، بزيادة قدرها 0.25% عن مستوياتها السابقة البالغة 3.75%. وتعد هذه المرة الأولى التي يلجأ فيها البنك إلى هذا الإجراء منذ أكثر من ثلاث سنوات، مقتفياً بذلك أثر البنوك المركزية العالمية الكبرى التي اتخذت مسارات مشابهة للسيطرة على وتيرة الأسعار.
تحديات التضخم والمخاطر الجيوسياسية
وأوضحت لجنة السياسة النقدية في البنك، التي اتخذت قرارها بأغلبية ثمانية أصوات مقابل صوت واحد معارض، أن القرار جاء استباقاً لضغوط تضخمية متوقعة ناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة. وتشير تقديرات البنك إلى أن التضخم قد يبلغ ذروته عند 4.8% في الربع الثاني من العام المقبل، وهو ما يعادل ضعف المستهدف الذي وضعه البنك، مما يضع حكومة رئيس الوزراء آندي بيرنام في موقف صعب إزاء مساعيها لتخفيف أعباء تكاليف المعيشة عن كاهل المواطنين.
وفي هذا السياق، أشار محافظ بنك إنجلترا، آندرو بيلي، إلى أن هذا القرار لا يعني بالضرورة بدء سلسلة طويلة وحتمية من الزيادات، لكنه استدرك قائلاً: “ما لم يتم حل الصراع في الشرق الأوسط، فمن المستبعد أن تكون هذه الزيادة هي الأخيرة”، في إشارة إلى تداعيات التوتر القائم بين الولايات المتحدة وإيران على الاقتصاد العالمي.
سيناريوهات النمو والتوقعات المستقبلية
وعلى صعيد النمو الاقتصادي، فاجأ بنك إنجلترا الأسواق برفع توقعاته للنمو للعام الحالي والعام المقبل لتصل إلى 1.6% و1.3% على التوالي، وهي أرقام تفوق بوضوح التوقعات التي أعلنها مكتب مسؤولية الميزانية الحكومي الأسبوع الماضي. وأرجع البنك هذا الأداء الاقتصادي القوي جزئياً إلى الاستثمارات المتزايدة في قطاع الذكاء الاصطناعي.
ومع ذلك، حذر البنك من سيناريوهات أكثر قتامة في حال استمرار التوترات الجيوسياسية؛ ففي حال صعود أسعار النفط إلى 130 دولاراً للبرميل -مقارنة بالمستوى الحالي البالغ 100 دولار- فقد يقفز معدل التضخم ليصل إلى 6.2% في الربع الثالث من عام 2027. وبناءً على التوقعات الراهنة للبنك المركزي، فمن غير المرجح أن يعود التضخم إلى مستواه المستهدف البالغ 2% قبل الربع الثالث من عام 2028.




