رفعت مجموعة “سوني” اليابانية توقعاتها لأرباحها التشغيلية للعام المالي الحالي لتصل إلى 1.87 تريليون ين، أي ما يعادل نحو 11.8 مليار دولار، بزيادة قدرها 15 بالمئة عن تقديراتها السابقة. يأتي هذا التعديل الإيجابي في أعقاب نتائج قياسية حققتها قطاعات الترفيه والألعاب خلال الربع المنتهي في سبتمبر الماضي، متجاوزة بذلك توقعات المحللين.
وسجلت الشركة في الربع الثاني من سنتها المالية أرباحاً تشغيلية بلغت 622.3 مليار ين، بينما وصلت الإيرادات إلى 3.43 تريليون ين، مما يؤكد نجاح استراتيجية المجموعة في التحول نحو التركيز على المحتوى الترفيهي بدلاً من الاعتماد الكلي على مبيعات الأجهزة المادية.
محركات النمو: المحتوى الترفيهي في الصدارة
يعزو مراقبون هذا الأداء القوي إلى الزخم الكبير الذي أحدثته الإصدارات الأخيرة في إمبراطورية “سوني”، حيث ساهم النجاح السينمائي لفيلم “سبايدرمان: يوم جديد” والنجاح التجاري للعبة “مارفلز ولفيرين” المخصصة لمنصة “بلايستيشن 5” في دفع أرقام الشركة نحو الأعلى. كما شهد قطاع الموسيقى انتعاشاً ملحوظاً بفضل الإقبال القياسي على استماع الكتالوج الغنائي للنجم الراحل مايكل جاكسون، والذي تعزز بصدور الفيلم الوثائقي عن حياته.
وفي هذا السياق، أشار هيديكي ياسودا، الباحث في مؤسسة “تو يو للبحوث والاستشارات”، إلى أن “سوني” باتت في وضع مريح بفضل بلوغ منصة “بلايستيشن 5” أواخر دورة حياتها، مما يجنبها ضغوط زيادة مبيعات الأجهزة بأي ثمن. وأكد ياسودا أن هذه النتائج تعكس ثمار الاستثمارات الضخمة التي وجهتها الشركة لقطاعات الأفلام والألعاب والموسيقى، مما قلل من حدة تقلبات الأرباح التي كانت تلازم اعتماد الشركة السابق على الأجهزة المادية.
مؤشرات السوق وتوقعات المستثمرين
لقي إعلان النتائج ترحيباً واسعاً في بورصة طوكيو، حيث ارتفعت أسهم “سوني” بنسبة 7 بالمئة، مدفوعة بتفاؤل المستثمرين بقدرة محفظة الشركة المتنوعة على مجابهة تقلبات الإنفاق الاستهلاكي العالمي. وعلى الرغم من بيع 2.6 مليون وحدة من جهاز “بلايستيشن 5” خلال الربع الأخير، إلا أن التركيز ينصب حالياً على الترقب الواسع للعبة “جراند ثفت أوتو 6” (GTA VI)، التي ساهمت بالفعل في تحفيز مبيعات النسخة المتقدمة “PS5 Pro” في السوق الأمريكية.
وعلى صعيد المؤشرات الرقمية، تصدرت لعبة “ولفيرين” مبيعات الألعاب في الولايات المتحدة خلال سبتمبر، وفقاً لبيانات شركة “سيركانا”، في حين رسخت سلسلة “سبايدرمان” مكانتها كثالث أعلى السلاسل السينمائية إيراداً في التاريخ بمبيعات تجاوزت 2.5 مليار دولار. وفي قطاع الموسيقى، تضاعفت معدلات البث الرقمي لأغاني مايكل جاكسون أربع مرات عقب عرض فيلم السيرة الذاتية “مايكل”.
واختتمت الشركة بيانها بالإشارة إلى رفع توقعاتها التراكمية لأرباح قطاعات الألعاب والترفيه والموسيقى والأفلام، مع توقعات بتحسن أداء قطاع مستشعرات الصور والحلول التقنية، وذلك على الرغم من التراجع العام الذي يشهده قطاع الهواتف الذكية عالمياً.






