في خطوة استباقية لمواجهة التداعيات الاقتصادية الناجمة عن التصعيد الإقليمي الراهن، أعلنت الحكومة المصرية عن تطبيق خطة تقشفية لترشيد الإنفاق العام تستمر لمدة ثلاثة أشهر، تهدف إلى إعادة ترتيب الأولويات المالية وحماية الموازنة من الضغوط المرتبطة بأسواق الطاقة وتوفير العملة الصعبة.
ملامح خطة الترشيد
تشمل الإجراءات الحكومية خفض استهلاك الكهرباء في كافة الجهات التابعة للدولة بنسبة 20 بالمئة قياساً بالعام الماضي، وتقليص استهلاك الوقود للمركبات الحكومية بنسبة لا تقل عن 30 بالمئة. كما تقرر إبطاء وتيرة تنفيذ المشروعات القومية كثيفة استهلاك الطاقة لمدة ثلاثة أشهر، مع وضع خطط تنفيذية لخفض استهلاكها من الكهرباء والوقود بالنسب المحددة ذاتها.
وعلى صعيد الإنفاق الإداري، قيدت الخطة عمليات السفر إلى الخارج، وحظرت الصرف على الحفلات، والدعاية، والاستقبالات، والمؤتمرات دون موافقة مسبقة، مع تجميد 20 بالمئة من اعتمادات السلع والخدمات. كما تم حظر التعاقد على شراء سيارات جديدة حتى نهاية يونيو القادم، ومنع اتخاذ أي قرارات تزيد من مصروفات الموازنة دون تنسيق مسبق مع وزارة المالية وموافقة مجلس الوزراء.
استثناءات القطاعات الحيوية
حرصت الخطة على استثناء القطاعات الخدمية والأمنية من إجراءات الترشيد، حيث تم استبعاد مبادرة “حياة كريمة”، وقطاعات الصحة والتعليم قبل الجامعي، ووزارة الداخلية، ومشاريع الأمن القومي، والسيبراني، والمائي، والغذائي. كما شملت الاستثناءات التزامات الدولة تجاه المديونيات، ومعاشات الضمان الاجتماعي، وبرنامج “تكافل وكرامة”، ودعم السلع التموينية، ومرتبات العاملين في المناطق النائية.
رؤية تحليلية
من جانبه، وصف الباحث الاقتصادي أبو بكر الديب هذا القرار بأنه إجراء ضروري في ظل بيئة إقليمية مضطربة، مؤكداً أن التوترات الجيوسياسية تؤثر بشكل مباشر على أسعار الطاقة عالمياً وتكاليف الشحن، مما يفرض أعباءً إضافية على الدول المستوردة. وأشار الديب إلى أن هذه الإجراءات لا تستهدف تعطيل التنمية، بل تهدف إلى تحصين الموازنة العامة من الصدمات المالية المحتملة، وتقليل الاعتماد على الاقتراض لتمويل النفقات الحكومية، وضمان توجيه الموارد المالية المتاحة نحو القطاعات الأكثر احتياجاً وتأثيراً في حياة المواطن.




