تضع نتائج الانتخابات الأمريكية الأخيرة، التي أفضت إلى سيطرة الديمقراطيين على مجلسي النواب والشيوخ، ثقلًا سياسيًا جديدًا على الساحة الإسرائيلية، مما قد يمنح أحزاب المعارضة دافعًا قويًا لتجاوز انقساماتها الأيديولوجية والعمل على إنهاء حقبة بنيامين نتنياهو، الذي اتسمت فترة حكمه بعلاقات وطيدة مع الجمهوريين والرئيس دونالد ترامب.
خسارة أمريكية وتداعياتها على السياسة الإسرائيلية
سارع قادة المعارضة الإسرائيلية إلى توظيف التحول في الخريطة السياسية الأمريكية لصالح أجندتهم الداخلية. ففي حين رأى زعيم حزب “يش عتيد”، يائير لابيد، أن نتائج الانتخابات تدق ناقوس الخطر حول سياسات نتنياهو وما قد تجره من تدهور في مكانة إسرائيل الدولية، اعتبر يائير غولان، زعيم حزب الديمقراطيين، أن تراجع نفوذ نتنياهو لم يعد مقتصرًا على الحزب الديمقراطي بل امتد ليشمل الجمهوريين أيضًا.
من جانبه، طرح غادي آيزنكوت، المنافس الأبرز لنتنياهو، رؤية مغايرة لإدارة العلاقة مع واشنطن، متعهدًا بالعودة إلى نمط التحالف الاستراتيجي الثنائي بدلاً من المراهنة على العلاقات الشخصية مع رؤساء البيت الأبيض، في محاولة لإظهار أن التغيير الحكومي بات ضرورة استراتيجية لحماية مصالح إسرائيل.
هل فقد نتنياهو “ورقة ترامب”؟
طالما استثمر نتنياهو في تحالفه مع ترامب لتعزيز موقفه الداخلي، خاصة فيما يتعلق بملف إيران والأمن القومي. إلا أن المشهد الحالي يشير إلى متغيرات حادة، حيث أبدت أصوات جمهورية تساؤلات حول استدامة الدعم المالي الأمريكي لإسرائيل، لا سيما بعد تصريحات ترامب حول وقف المساعدات العسكرية السنوية المقدرة بـ 4 مليارات دولار، وهو ما أثار قلق المؤسسة الأمنية الإسرائيلية.
ورغم احتفاظ الرئيس بصلاحيات واسعة، إلا أن سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس تفتح الباب أمام أدوات رقابية وتشريعية قادرة على ممارسة ضغوط ملموسة تجاه السياسات الإسرائيلية.
عقبات التشكيل الحكومي
على الرغم من حصول آيزنكوت على توصيات 67 نائبًا في الكنيست مقابل 46 لنتنياهو، إلا أن الوصول إلى ائتلاف متماسك لا يزال يواجه تحديات معقدة. فمعسكر التغيير يمتلك 48 مقعدًا، مما يجعل تحالفه مع الأحزاب العربية (19 مقعدًا) أمرًا حتميًا لترجيح الكفة، وهي نقطة خلافية لا تزال تعطل التوافق نظرًا لرفض بعض أطراف اليمين لهذا التحالف.
تضاف إلى ذلك ملفات شائكة كقانون التجنيد ومشاركة التيارات الدينية، التي تظل نقاط تباين قادرة على إرباك أي ائتلاف محتمل، رغم وجود غاية مشتركة تتمثل في الإطاحة بخصمهم المشترك.
اختبار حاسم بانتظار هرتسوغ
تترقب الأوساط السياسية إعلان الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، الأحد، عن الشخصية التي سيكلفها بتشكيل الحكومة. ورغم تحذيرات هرتسوغ بأن الأرقام وحدها لا تضمن استقرار الائتلاف، تظل التحولات في واشنطن ورقة ضغط سياسية بيد المعارضة، تستخدمها كحجة لإقناع الأطراف المترددة بتقديم التنازلات المطلوبة لتفادي فراغ حكومي قد يعمق من عزلة إسرائيل في ظل التطورات الدولية المتسارعة.






