أسدلت الأجهزة الأمنية في محافظة الدقهلية الستار على واحدة من أطول عمليات الخداع الطبي في مصر، حيث تم القبض على شخص انتحل صفة طبيب بشري لنحو 34 عاماً، مستخدماً شهادات مزورة لممارسة المهنة، وسط دهشة أهالي قرية دميرة بمركز طلخا.
خيوط الجريمة
بدأت الواقعة عندما لاحظ الدكتور رأفت الزنقراني، الأستاذ بكلية الطب بجامعة المنصورة، ممارسات طبية غير علمية خلال تواجده في قريته، حيث لفت انتباهه اعتماد الشخص المذكور على وصفات علاجية متكررة وغير منطقية، منها دمج عدد كبير من الحقن المسكنة في محلول واحد، وهي ممارسة تخالف الأسس الطبية المتعارف عليها.
دفع ذلك الشكوك الدكتور الزنقراني إلى التحقق من هوية الشخص الذي كان يزعم تخرجه في كلية الطب بجامعة المنصورة. وبمراجعة سجلات الخريجين في الجامعة، تبين خلو القوائم من اسمه، كما أظهر البحث في سجلات النقابة العامة للأطباء عدم قيده كطبيب، مما دفع الزنقراني لإخطار إدارة العلاج الحر بوزارة الصحة للتحرك فوراً.
الهروب والمواجهة
حاول المتهم التهرب من الملاحقة عبر الامتناع عن تقديم أوراقه الثبوتية للجهات الصحية، كما تنقل بين قرى محافظتي الدقهلية والغربية، مستغلاً عمله داخل بعض الجمعيات والمجمعات الخيرية التي قد لا تشترط تدقيقاً كافياً في المؤهلات الطبية، ما أتاح له مواصلة خداع المرضى لسنوات طويلة مستفيداً من شهرته في تلك المناطق.
ومع تكثيف المتابعة، داهمت السلطات عيادته وألقت القبض عليه، حيث أقر في التحقيقات بأنه لا يحمل أي مؤهل دراسي، وأنه قام بتزوير شهادة بكالوريوس الطب والجراحة المنسوبة لعام 1992، بالإضافة إلى تزوير شهادة مزاولة المهنة التي استخدمها طوال 34 عاماً.
رسالة نقابة الأطباء
وفي هذا السياق، أكد عضو مجلس النقابة العامة للأطباء، أحمد زهران، أن النقابة توفر آليات إلكترونية للمواطنين للاستعلام عن الأطباء والمنشآت الطبية المسجلة عبر موقعها الرسمي، مشدداً على ضرورة وجود تراخيص مزاولة المهنة والعلاج الحر داخل العيادات.
وأشار زهران إلى أن ظاهرة انتحال صفة الطبيب ليست بالجديدة، وغالباً ما يكتسب هؤلاء المنتحلون معرفة أولية بالأدوية عبر العمل المسبق في الصيدليات أو كمعاونين في المجال الصحي، قبل أن يقرروا التوسع في ممارسة الطب بشكل غير قانوني. يذكر أن القانون المصري يواجه هذه الجرائم بعقوبات تصل إلى الحبس لمدة سنتين والغرامة المالية.




