في خطوة بحثية واعدة ضمن مجال الطب التجديدي، أجرى أطباء تجربة سريرية استخدموا فيها حقن “الميتوكوندريا” المستخلصة من عضلات الفخذ لاستعادة وظائف العين لدى مريضة عانت من ضرر عصبي بليغ، مما فتح باباً جديداً من الأمل في علاج حالات فقدان البصر الناتجة عن تلف الخلايا العصبية.
بدأت قصة المريضة البالغة من العمر 26 عاماً إثر تعرضها لنزيف حاد في الدماغ، حيث تأخر وصولها للمستشفى لمدة 18 ساعة، مما أدى إلى حرمان العصبين البصريين من الأكسجين والدم، تاركاً إياها شبه عمياء. وبعد مرور ثلاثة أشهر على الإصابة، أظهرت الفحوصات ضموراً في العصب البصري، ورغم ترقق طبقات ألياف العصب الشبكي، إلا أنها لم تختفِ تماماً، وهو ما دفع الباحثين لمحاولة إعادة إنتاج الطاقة في الخلايا التي لا تزال حية.
آلية العمل والنتائج الأولية
تعتمد هذه التقنية على حقيقة أن “الميتوكوندريا” هي المسؤولة عن تحويل الغذاء والأكسجين إلى طاقة حيوية تحتاجها خلايا العقدة الشبكية لنقل المعلومات البصرية إلى الدماغ. وفي هذا السياق، استخرج الأطباء عشرات الملايين من الميتوكوندريا من خزعة عضلة ساق المريضة، ثم قاموا بحقنها مباشرة في السائل الزجاجي لكلتا عينيها.
أظهرت النتائج الأولية مؤشرات إيجابية؛ فبينما لم تكن هناك استجابة طبيعية للضوء في حدقتي المريضة عبر 45 قياساً أجريت خلال 71 يوماً قبل الحقن، بدأت الحدقتان في إظهار استجابات طبيعية بعد أيام قليلة من العملية. كما رصد الباحثون استجابة منظمة في القشرة البصرية عبر فحوصات نشاط الدماغ في الأيام 3 و44 و45 بعد الحقن، وإن كانت هذه النتائج مؤقتة، حيث توقفت في العين اليسرى في اليوم 11، وفي اليمنى في اليوم 39.
تطلعات مستقبلية وقيود علمية
رغم هذه الملاحظات، شدد الباحثون على أن العلاج لم ينجح في استعادة بصر المريضة بشكل ملموس، حيث ظلت قدرتها البصرية مقتصرة على إدراك الضوء فقط. كما أوضح فريق البحث أن الدراسة تتسم ببعض القيود، كونها شملت مريضة واحدة فقط دون وجود مجموعة ضابطة، فضلاً عن عدم وجود دليل مباشر على دخول الميتوكوندريا المحقونة إلى خلايا العقدة الشبكية تحديداً.
من جانبه، أكد عالم الأعصاب ديفيد بوترينو أن الفريق يعمل حالياً بالتنسيق مع إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) لوضع بروتوكول للحقن المتكرر والمتسلسل للميتوكوندريا؛ وذلك نظراً لعدم ظهور أي آثار جانبية خطيرة أو استجابة مناعية ضارة لدى المريضة، ولأن طبيعة التغيرات المسجلة تشير إلى احتمالية احتياج الخلايا لجرعات دورية للحفاظ على الفائدة المرجوة.






