في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز ريادتها كمركز عالمي للبحث العلمي، أعلنت الحكومة الكندية عن تقديم منح بحثية سخية بقيمة 504 ملايين دولار كندي (حوالي 362 مليون دولار أميركي) لاستقطاب 64 عالماً وباحثاً دولياً بارزاً، وذلك في وقت تشهد فيه بيئة الأبحاث في الولايات المتحدة تحديات متزايدة دفعت العديد من الكفاءات للبحث عن وجهات بديلة.
نزوح أكاديمي من الجامعات الأميركية نحو كندا
تشير البيانات الرسمية إلى أن 48 باحثاً من ضمن الحاصلين على التمويل قد انتقلوا إلى كندا قادمين من الولايات المتحدة، بينهم قامات علمية مرموقة من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) وجامعة هارفارد. وإلى جانبهم، التحق 16 باحثاً من 12 دولة أخرى، شملت المملكة المتحدة واليابان والصين وألمانيا، بالإضافة إلى 23 باحثاً كندياً قرروا العودة إلى أرض الوطن بعد سنوات من العمل في الخارج.
وفي هذا السياق، أكدت وزيرة الصناعة الكندية، ميلاني جولي، خلال الإعلان عن المبادرة في مدينة فانكوفر، أن بلادها تضاعف استثماراتها في العلوم والبحث العلمي، في ظل تراجع الإنفاق على الأبحاث في دول أخرى وما يرافق ذلك من قيود على الحرية الأكاديمية.
استقطاب النخب العلمية
تضم قائمة العلماء الذين سينضمون للجامعات الكندية أسماءً وازنة في مجالات تخصصهم، مثل سارة سيغر المتخصصة في علوم الكواكب العائدة من معهد MIT، وجيمس لو بو أستاذ علوم المواد في المؤسسة ذاتها، وبرايان كولمان من جامعة نورث كارولاينا، الحائز على تقدير عالمي يرتبط بأبحاث نالت جائزة نوبل للكيمياء لعام 2024، إضافة إلى كورتيس هوتنهاور، أستاذ البيولوجيا الحاسوبية والمعلوماتية الحيوية في جامعة هارفارد.
من جانبه، أوضح روبرت أسلين، الرئيس التنفيذي لمنظمة “U15 Canada” التي تمثل أبرز الجامعات البحثية الكندية، أن السياسات الأخيرة في الولايات المتحدة -بما فيها تشديد قوانين الهجرة والخلافات بين الإدارة الأميركية وبعض الجامعات- جعلت الباحثين يشعرون بضعف الدعم، مما منح كندا ميزة تنافسية كوجهة استقطاب مفضلة.
استراتيجية طويلة المدى
تندرج هذه الخطوة تحت مظلة برنامج حكومي أطلقه رئيس الوزراء مارك كارني العام الماضي، بميزانية إجمالية قدرها 1.7 مليار دولار كندي تمتد على مدار 12 عاماً. ويهدف البرنامج إلى تمويل ما يصل إلى 100 كرسي بحثي عالمي رائد وجذب أكثر من ألف باحث من مختلف أنحاء العالم.
وتتركز الأبحاث الممولة، والتي ستمتد لفترة ثماني سنوات، على قطاعات حيوية تشمل الذكاء الاصطناعي، والرعاية الصحية، والتكنولوجيا المتقدمة، والبيئة والاستدامة. وتأتي هذه المبادرة في إطار سباق عالمي محتدم على استقطاب العقول، حيث يتنافس الاتحاد الأوروبي أيضاً عبر مبادرات مشابهة تصل قيمتها إلى 500 مليون يورو، في حين تعتزم أوتاوا الإعلان عن دفعة جديدة من الكراسي البحثية ضمن برنامجها خلال الأشهر المقبلة.






