عادت قضية “هروب” لاعبي المصارعة المصريين من معسكرات المنتخبات الوطنية لتتصدر المشهد الرياضي مجدداً، وذلك بعد واقعتي اختفاء زياد حجاج ومحمد الشامي خلال مشاركات خارجية، في حلقة جديدة من سلسلة بدأت منذ عام 2017، وشملت رحيل 8 رياضيين اتخذوا من تلك البعثات وسيلة للاستقرار والاحتراف خارج البلاد.
أحدث الوقائع: حجاج والشامي
شهدت الأيام القليلة الماضية اختفاء زياد حجاج، الذي كان يمثل المنتخب في بطولة العالم للشباب بسلوفاكيا. وتلتها واقعة محمد الشامي، الذي استغل فترة “الترانزيت” في مطار روما بعد استعادته لجواز سفره من مسؤول البعثة ليغادر صفوف المنتخب، مبرراً قراره بصعوبات معيشية واجهها في مصر.
سلسلة بدأت بـ”بوشا” وتصاعدت بـ”غانم”
تعود جذور هذه الظاهرة إلى عام 2017، حينما غادر أحمد حسن بوشا معسكر المنتخب في فنلندا متوجهاً إلى السويد، وهي الخطوة التي كررها شقيقه “حسن” بعد عامين في المجر. وفي العام ذاته (2017)، شهد مطار روما مغادرة إبراهيم غانم “الونش” لبعثة المنتخب بعد المشاركة في بطولة العالم ببولندا. وقد تكللت رحلة غانم بالنجاح الرياضي، حيث نجح لاحقاً في حصد الميدالية الذهبية في بطولة العالم للمصارعة الرومانية بقميص المنتخب الفرنسي.
قائمة المغادرين وتعدد المسارات
تضم القائمة أيضاً محمد عصام فتحي، الذي اختفى من مقر إقامة البعثة في إيطاليا خلال أغسطس 2022 أثناء مشاركته في بطولة العالم للناشئين، تاركاً خلفه جواز سفره ومتعلقاته. وتلتها واقعة أحمد فؤاد بغدودة في مايو 2023، الذي غادر بعثة المنتخب بتونس عقب تتويجه بفضية إفريقيا، حيث كشف اتحاد المصارعة حينها عن سفره إلى فرنسا مستغلاً تأشيرة “شينجن”. كما شهد شهر أغسطس 2023 اختفاء سيف شكري الكومي من معسكر المنتخب في قيرغيزستان، ليظهر لاحقاً في بولندا عبر صور نشرها على حسابه بموقع فيسبوك.
دوافع الظاهرة: بين الأزمات المالية وطموح الاحتراف
تتعدد التفسيرات وراء تكرار هذه الحالات؛ فبينما يبرز العامل المادي كسبب رئيسي لدى بعض اللاعبين، يرى آخرون أن الفرص الرياضية في الخارج—من حيث التدريب والرعاية الطبية وتطوير المسيرة المهنية—أكثر جاذبية مقارنة بما هو متاح محلياً. وفي بعض الأحيان، أشارت تقارير إلى وجود خلافات مع مسؤولي اتحاد المصارعة أو شعور بضعف التقدير.
من جانبه، يؤكد مسؤولو اتحاد المصارعة وجود منظومة دعم للاعبين، مشددين على أن كل واقعة تحمل ظروفاً خاصة بها، مما يجعل ظاهرة هروب المصارعين نتاجاً لتداخل مجموعة من العوامل المعقدة التي تتجاوز سبباً واحداً، وسط استمرار الاتحاد في دراسة الإجراءات القانونية لحفظ حقوقه ومتابعة مواقف اللاعبين مع الاتحاد الدولي للمصارعة.






