سجل الطب العالمي إنجازاً نوعياً في بريطانيا، بعد نجاح فريق طبي في إجراء جراحة رائدة لرضيع يعاني من “تعظم الدروز الباكر”، وذلك عبر استخدام تقنية النوابض المرنة المصنوعة من سبيكة “النيتينول” للمرة الأولى عالمياً، في خطوة تهدف إلى إعادة تشكيل الجمجمة وتجنب التعقيدات الجراحية التقليدية.
بدأت القصة مع الرضيع “روري بوتر”، القاطن في تشيسترفيلد بمقاطعة ديربيشاير، الذي شُخِّص فور ولادته بحالة حادة من “تعظم الدروز الباكر السهمي”. وتتسبب هذه الحالة النادرة في التحام وصلات الجمجمة قبل الأوان، مما يعيق المساحة اللازمة للنمو الطبيعي للدماغ.
وتولى تنفيذ العملية فريق طبي متخصص من مستشفى “جريت أورموند ستريت” وكلية لندن الجامعية. واعتمد الفريق تقنية مبتكرة باستخدام نوابض مصنعة من “النيتينول” (سبيكة من النيكل والتيتانيوم)، والتي تتميز بخصائص فريدة تمنحها مرونة عالية وقدرة فائقة على التكيف مع نمو جمجمة الطفل خلال مراحلها الأولى.
تعمل هذه النوابض، التي تُزرع داخل الجمجمة لفترة تتراوح بين أسابيع وأشهر، على تعديل شكل الجمجمة تدريجياً قبل إزالتها في مرحلة لاحقة. وأوضح الفريق الطبي أن هذه التقنية توفر للجراحين تحكماً أدق في القوى المؤثرة على الجمجمة مقارنة بالنوابض الفولاذية التقليدية، كما تساهم في تقليل الحاجة إلى العمليات الجراحية المعقدة، وتحد من احتمالات الحاجة إلى نقل الدم للمرضى.
وبعد مضي عام كامل على الجراحة، أشار والدا الرضيع إلى أن “روري” يتمتع بصحة جيدة ويبدو طفلاً سعيداً ونشيطاً. وفي الوقت ذاته، يواصل الباحثون متابعة وتقييم نتائج هذه التجربة الطبية الفريدة، تمهيداً لبحث إمكانية توسيع نطاق استخدامها كخيار علاجي معتمد للأطفال الذين يواجهون الحالة ذاتها.






