كشفت دراسة علمية دولية حديثة عن دور محوري يلعبه جين «MECP2» في تطور متلازمة «ريت»، مؤكدة أن الطفرات الجينية في هذا الجين لا تقتصر آثارها على الجوانب العصبية فحسب، بل تمتد لتشمل خللاً في النمو وتنظيم الهرمونات الحيوية في الجسم.
وأجرى الدراسة فريق بحثي مشترك ضم باحثين من جامعتي «فالنسيا» و«خاومي الأول» في إسبانيا، بالتعاون مع جامعة «كوين ماري» في لندن، حيث رصد الباحثون عبر تجارب أجريت على فئران مخبرية تحمل الطفرة الجينية، اضطراباً ملحوظاً في «محور الوطاء-الغدة النخامية-الغدد التناسلية»، وهو المسؤول الرئيس عن ضبط الهرمونات الجنسية وتوقيت مرحلة البلوغ.
خلل في المنظومة الهرمونية
وأظهرت النتائج أن الفئران التي تحمل طفرة «MECP2» تعاني من خلل في الوظائف الهرمونية، حيث وجد الباحثون زيادة في أعداد الخلايا العصبية المنتجة لهرمون «GnRH» في منطقة ما تحت المهاد، وهي الخلايا المسؤولة عن إطلاق عملية البلوغ والنشاط التناسلي. ومع ذلك، لم تتبع هذه الزيادة عملية نمو طبيعية، إذ سجلت الفئران المصابة وزناً أقل ومستويات هرمونية منخفضة، مما يشير إلى وجود خلل في منظومة التحكم الهرموني الشاملة.
وأوضح الباحثون أن هذه الاكتشافات تساهم في تفسير بعض الاضطرابات الهرمونية المرصودة لدى مرضى متلازمة «ريت»، مثل حالات البلوغ غير المعتاد وتأخر الدورة الشهرية لدى الفتيات، مشيرين إلى أن هذه الاضطرابات تؤثر بشكل مباشر على صحة الدماغ، الجهاز العضلي الهيكلي، بالإضافة إلى السلوك الاجتماعي والقدرات الإدراكية للمرضى.
وخلصت الدراسة إلى أن فهم العلاقة بين نقص بروتين «MeCP2» والاضطرابات العصبية الصماوية يفتح آفاقاً علاجية جديدة، حيث يمهد الطريق أمام دراسة مدى فاعلية العلاجات الهرمونية في تحسين جودة الحياة للأشخاص الذين يعانون من هذه المتلازمة.






