غالباً ما يرسل جسم الإنسان إشارات استغاثة عند تعرضه للجفاف، إلا أن الكثيرين قد يغفلون عن هذه المؤشرات باعتبارها عوارض بسيطة. وتحدث حالة الجفاف عندما تتجاوز كمية السوائل المفقودة ما يحصل عليه الجسم، مما يؤثر سلباً في وظائفه الحيوية، وفي الحالات المتقدمة قد ينذر بمضاعفات صحية خطيرة.
مؤشرات تحذيرية لا يمكن تجاهلها
تتعدد أعراض الجفاف وتتفاوت في شدتها، حيث تبدأ بإشارات أولية قبل أن تتفاقم لتصبح أكثر حدة. ومن أبرز العلامات التي تستوجب الانتباه:
يعد “العطش” المؤشر الأكثر طبيعية لحاجة الجسم للسوائل، ومع ذلك لا يُنصح بالاعتماد عليه كمعيار وحيد لتقييم مستوى الترطيب لاختلاف استجابة الأفراد له. كما يُعد تغير لون البول إلى درجة داكنة أو انخفاض معدل التبول دليلاً واضحاً على نقص السوائل، في حين يعكس البول الفاتح حالة ترطيب جيدة.
ومن العلامات الجسدية الأخرى: جفاف الفم والشفاه الناتج عن قلة إفراز اللعاب، الإصابة بالصداع أو تفاقمه، الشعور العام بالإرهاق، والدوخة التي تحدث نتيجة تأثر الدورة الدموية. كما يضطر القلب إلى تسريع ضرباته للحفاظ على كفاءة وصول الدم إلى أنحاء الجسم، بينما تظهر البشرة أقل مرونة بسبب الجفاف، وقد يعاني الأفراد من تقلصات عضلية نتيجة اختلال توازن الأملاح.
الجفاف والضغط النفسي
أوضحت دراسة صادرة عن جامعة ليفربول أن الجفاف يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة استجابة الجسم لهرمون “الكورتيزول” أو ما يُعرف بهرمون التوتر. ويوضح البروفيسور نيل والش، أستاذ علم وظائف الأعضاء في كلية علوم الرياضة والتمارين بجامعة ليفربول جون مورز، أن الجسم يفرز هرمون “الفازوبريسين” للحفاظ على توازن السوائل والأملاح، مما يشكل عبئاً على الكلى ويؤثر في مراكز الاستجابة للضغط في الدماغ.
ويشير البروفيسور والش إلى أن الاستجابة المفرطة للكورتيزول تجاه الضغوط الناتجة عن الجفاف قد ترتبط بزيادة احتمالات الإصابة بأمراض القلب والسكري والاكتئاب.
استراتيجيات الوقاية والحفاظ على التوازن
تزداد مخاطر فقدان السوائل مع ارتفاع درجات الحرارة، والتعرق، وممارسة الرياضة المكثفة، إضافة إلى بعض الحالات المرضية مثل القيء والإسهال. ولتجنب هذه المخاطر، يُنصح بتناول السوائل بانتظام، مع الأخذ في الاعتبار تباين الاحتياجات الفردية بناءً على العمر والوزن والنشاط البدني.
وتشير التوصيات إلى حاجة النساء لنحو لترين من السوائل يومياً، مقابل 2.5 لتر للرجال، مع التأكيد على أن مصادر السوائل لا تقتصر على الماء فقط، إذ يمكن تعزيز الترطيب بتناول الخضراوات والفواكه الغنية بالمياه، مع ضرورة مراقبة إشارات الجسم ولون البول كخطوات احترازية ضرورية.






