لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإمكانية اتخاذ قرار حاسم بشأن “القضاء على النظام الإيراني”، مؤكداً أن جميع الاحتمالات تظل مطروحة على الطاولة في إطار سعيه لتحديد المسار المقبل للسياسة الأميركية تجاه طهران.
وفي تصريحات لموقع “أكسيوس”، شدد ترامب على أنه يواجه قريباً قراراً محورياً حول ما إذا كان سيقوم بالتدخل لإنهاء النظام الإيراني، واصفاً إياه بأنه قرار ذو أبعاد استراتيجية كبيرة. وتأتي هذه التصريحات بالتزامن مع استعداد ترامب لعقد اجتماعات هامة مع قادة دول خليجية على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وهي لقاءات قد ترسم ملامح المرحلة القادمة، سواء بالعودة إلى المسار الدبلوماسي أو تكثيف العمليات العسكرية.
حالة من “الجمود الاستراتيجي”
ورغم تأكيدات ترامب المتكررة بقرب نهاية الحرب، يعبر بعض المسؤولين الأميركيين عن قلقهم من وصول الصراع إلى حالة من الجمود “غير المستدامة”، تفتقر إلى ملامح الحرب أو السلام. ويرى هؤلاء المسؤولون أن الرئيس قد يتجه نحو استئناف العمليات القتالية الواسعة بعد انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر المقبل، في حال لم يتم التوصل إلى اتفاق ينهي الأزمة.
وقد أشار ترامب إلى رغبته في استغلال تواجده في نيويورك للاستماع مباشرة إلى الحلفاء الإقليميين، مؤكداً حرص إدارته على حماية مصالحهم، في حين لم يستبعد لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش فعاليات الجمعية العامة.
استراتيجية “الضغط المنخفض” والحصار البحري
منذ أرجأ ترامب استئناف العمليات القتالية في أغسطس الماضي إثر مخاوف إقليمية من رد فعل إيراني يستهدف منشآت النفط والغاز، انتهجت واشنطن استراتيجية “منخفضة الوتيرة”. شمل ذلك تعليق المفاوضات، وفرض حزمة جديدة من العقوبات، وتكثيف الحصار البحري للموانئ الإيرانية لضمان انسيابية الملاحة في مضيق هرمز.
وأعرب ترامب عن رضاه عن نتائج الحصار البحري، مشيراً إلى منع السفن الإيرانية من تصدير النفط، مؤكداً في الوقت ذاته أن قنوات التواصل مع طهران لا تزال قائمة، وأن المسؤولين الإيرانيين ما زالوا يبدون رغبتهم في الوصول إلى اتفاق.
الاستعدادات العسكرية والهدف النهائي
في سياق متصل، أصدر الرئيس ترامب ووزير دفاعه بيت هيغسيث توجيهات للجيش الأميركي بالحفاظ على مستويات القوات الحالية في الشرق الأوسط حتى نهاية العام الجاري، لضمان الجاهزية لأي تطورات عسكرية محتملة. ويرى الخبراء في واشنطن أن الإدارة باتت بحاجة ملحة لتحديد “هدف نهائي” للعمليات، نظراً لاستحالة استمرار القوات الأميركية في حالة الانتظار الحالية لفترة أطول.
ويعمل البيت الأبيض حالياً على صياغة استراتيجية شاملة لمرحلة ما بعد الحرب، ترتكز بشكل أساسي على حشد الجهود الإقليمية لضمان “احتواء إيران”.






