في المشهد السياسي الإسرائيلي الذي يضم 120 مقعداً في الكنيست، يبرز تساؤل حول مصير 12 مقعداً يمثلون فلسطينيي الداخل (عرب 48)، والذين باتوا يشكلون “ثقباً أسود” في الحسابات الحزبية، حيث يتم إقصاؤهم عمداً من معادلات الحكم رغم ثقلهم الديموغرافي والمهني.
يمثل عرب الداخل حوالي 20% من سكان إسرائيل، ويشغلون نسباً مرتفعة في قطاعات حيوية، إذ يشكلون 50% من الصيادلة و25% من الأطباء و40% من الكوادر الطبية. ورغم هذا الحضور النوعي، يعاني هذا المكون من واقع أمني مأساوي، حيث ترتفع نسبة ضحايا الجرائم المنظمة بينهم لتصل إلى 75% من إجمالي القتلى في البلاد، في ظل اتهامات لوزير الأمن القومي إيتمار بن غفير بالتقاعس أو التواطؤ مع هذه الجرائم.
“إخفاء” لا “اختفاء”
يتوزع التمثيل العربي اليوم عبر أربعة أحزاب ضمن قائمتين انتخابيتين: القائمة المشتركة التي تضم الجبهة الديمقراطية (برئاسة يوسف جبارين)، والعربية للتغيير (أحمد الطيبي)، والتجمع الوطني (سامي أبو شحادة)، إضافة إلى القائمة العربية الموحدة (منصور عباس). ورغم سعي “الموحدة” لتعزيز ملف الأمن عبر ضم مسؤولين سابقين في أجهزة إنفاذ القانون مثل يوآف سيجالوفيتش، إلا أن القوى السياسية الإسرائيلية تتعمد تهميش هذا الثقل.
يرى بنيامين نتنياهو في هذه المقاعد الـ 12 “بيضة قبان” قد ترجح كفة منافسيه، وعلى رأسهم آيزنكوت. ولتجنب هذا السيناريو، تبنى نتنياهو استراتيجية “شيطنة” العرب وتصويرهم كطابور خامس، بهدف إحراج المعارضة وقطع الطريق أمام أي تحالف مستقبلي معهم، مما دفع قوى الوسط واليسار إلى التنصل من العرب خشية خسارة أصوات اليمين والوسط.
استراتيجية التفكيك والاحتواء
يضع نتنياهو “خطة ب” تتجاوز مرحلة الانتخابات، تعتمد على إشعال التوترات في الضفة الغربية وإثارة القلاقل داخل المجتمع العربي؛ لخلق حالة من الاستقطاب داخل أي حكومة قد تضم العرب، على غرار ما حدث في حكومة “لابيد-بينيت” السابقة. يرافق ذلك توجهات لوزراء اليمين المتطرف، مثل بن غفير وسموتريتش، لتهويد الجليل كإجراء استباقي لاحتواء ما يسمونه “الخطر العربي”.
في المحصلة، يجد فلسطينيو الداخل أنفسهم في مواجهة مرحلة عصيبة، حيث يدفعون ضريبة الصراع السياسي؛ إذ يهاجمهم اليمين بقوة، بينما تلوذ المعارضة بالصمت “خجلاً” من التحالف معهم، ليظل عرب 48 أول من يدفع ثمن القرارات السياسية في إسرائيل، وآخر من يشارك في صنعها.






