وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الجمعة، على قانون جديد يفرض حزمة واسعة من العقوبات الاقتصادية المشددة على روسيا، في خطوة تستهدف تقويض قدرات موسكو العسكرية والاقتصادية، لا سيما في قطاعي الطاقة والدفاع، وذلك في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا.
ويأتي هذا التشريع، الذي أُقر في الكونغرس بعد تأخير دام أكثر من عام، ليشمل ملاحقة ما يُعرف بـ «أسطول الظل» من ناقلات النفط الروسية التي تستخدم للالتفاف على العقوبات الغربية. كما يمنح القانون الرئيس ترامب صلاحيات واسعة لفرض رسوم جمركية قد تصل إلى 100% على الدول التي تستورد النفط والغاز من روسيا، وهو ما يضع شركاء تجاريين كبار لموسكو، مثل الصين والهند، تحت طائلة هذه الإجراءات.
أهداف العقوبات والانقسام الداخلي
يهدف القانون إلى تجفيف منابع التمويل التي تغذي الآلة العسكرية الروسية، ويشمل في نطاقه مسؤولين كباراً على رأسهم الرئيس فلاديمير بوتين، إضافة إلى جهات أجنبية تدعم الجيش الروسي. وقد شهد تمرير القانون في مجلس النواب يوم الأربعاء انقساماً سياسياً، حيث صوت لصالحه 262 عضواً مقابل معارضة 159، بسبب تحفظ بعض الديمقراطيين على منح الإدارة صلاحيات تجارية استثنائية.
وعلى الصعيد الدولي، رحب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بهذه الخطوة، معتبراً إياها أداة ضغط قوية لدفع روسيا نحو إنهاء الحرب عبر الدبلوماسية. وفي المقابل، أبدت وزارة التجارة الصينية رفضها للخطوة، مؤكدة احتفاظها بحق اتخاذ التدابير اللازمة لحماية مصالحها وسيادتها، بينما أعلنت الهند تمسكها بمبدأ تنويع مصادر طاقتها رغم الضغوط الغربية.
ردود الفعل الروسية والتوترات الجارية
وفي موسكو، جاء رد الفعل حاداً؛ إذ دعا دميتري مدفيديف، نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، إلى تبني سياسة «الردع العسكري» رداً على ما وصفه بالفظائع المعادية لروسيا، مشدداً على أن واشنطن لا تفهم سوى لغة القوة.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تعاني فيه الولايات المتحدة من تداعيات انخراطها في مواجهات أخرى، أبرزها الحرب ضد إيران التي تستهلك جزءاً من مخزونات الذخيرة الأمريكية، بالتزامن مع تكثيف روسيا لهجماتها على الأراضي الأوكرانية. ومن المرتقب أن تلقي هذه التطورات بظلالها على اللقاء المرتقب بين ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ في واشنطن الأسبوع المقبل.






