تحت شعار “الآهلة في اليونسكو”، شهدت الدورة الـ35 لمعرض أبوظبي الدولي للكتاب أمسية تراثية استثنائية ضمن فعاليات مجلس “ليالي الشعر”، احتفت بإدراج فن “الآهلة” الإماراتي ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، وسط حضور جماهيري لافت تفاعل مع عروض هذا الموروث الأصيل.
واستعرض الباحث في الفنون الشعبية، مبارك العتيبة، خلال الجلسة التي أدارها الإعلامي محمد العامري، تاريخ “الآهلة” بوصفه أحد أبرز الفنون الأدائية الساحلية في دولة الإمارات. وأوضح العتيبة أن هذا الفن يجمع بين الشعر النبطي والإنشاد الجماعي والحركات الإيقاعية المتناسقة، مؤكداً ارتباطه التاريخي الوثيق بمجتمعات الغوص والبحث عن اللؤلؤ، حيث كان يعبر عن مشاعر الشوق وكفاح الأجداد في عرض البحر.
من جانبه، أشار الإعلامي محمد العامري إلى الجهود الوطنية المكثفة التي تكللت بنجاح ملف “الآهلة” وإدراجه رسمياً على قائمة اليونسكو في ديسمبر 2025، منوهاً بدور برنامج “ليالي الشعر” في إحياء التراث اللغوي والمفردات المحلية الأصيلة، وتسليط الضوء على تجارب شعرية عربية ومحلية بارزة.
مواهب واعدة وحوارات إبداعية
وفي سياق تعزيز الإبداع الشاب، استضاف المجلس جلسة “أطفال يقرؤون الشعر” التي أدارها الفنان والأستاذ في الأغنية الإماراتية حمدان الحميري، بمشاركة المبدع الصغير زايد محمد الحارثي وريم مجاهد حاج، الفائزة بمسابقة اللغة العربية، حيث قدما باقة من القصائد التي عكست استيعاباً عميقاً لجماليات اللغة العربية، داعياً الحميري إلى ضرورة دعم الطاقات الواعدة لصون القصيدة الفصحى.
كما شهد المجلس جلسة “مدارات شعرية” بإدارة الإعلامي عبد الله أحمد، والتي جمعت الشاعرين مصعب بيروتية ونجوى عبيدات في حوار حول تقنيات بناء الصورة الشعرية. حيث أوضح بيروتية أن قصائده تولد من رحم الضغط الشعوري والإيقاع الداخلي قبل أن تخضع للتهذيب الواعي، بينما رأت عبيدات أن القصيدة الحقيقية هي التي تفرض حضورها على الشاعر، معتبرة أن الموهبة بحاجة دائماً إلى الصقل والخبرة.
وتأتي هذه الفعاليات ضمن الرؤية الاستراتيجية لمركز أبوظبي للغة العربية، المنظم لمعرض أبوظبي الدولي للكتاب، والهادفة إلى خلق منظومة ثقافية متكاملة لإنتاج المعرفة وحفظها، وتوفير منصة عالمية للحوار والتبادل الثقافي.






