كشفت دراسة علمية حديثة نُشرت في دورية “Aging Cell” أن اتباع نظام غذائي محدد لمدة شهر واحد فقط قد يساهم في تحسين مؤشرات العمر البيولوجي لدى كبار السن، حيث أظهرت النتائج أن اختيار نوعية الغذاء وجودته يلعبان دوراً جوهرياً في تعزيز الصحة الفسيولوجية حتى بعد سن الخامسة والستين.
نظام غذائي يعيد ضبط المؤشرات الصحية
أجريت الدراسة على 104 مشاركين تراوحت أعمارهم بين 65 و75 عاماً، تم تقسيمهم عشوائياً إلى أربع مجموعات خضعت لأنظمة غذائية مضبوطة بدقة من قبل الباحثين طوال فترة التجربة. تباينت هذه الأنظمة بين تلك التي تجمع بين المصادر النباتية والحيوانية، وبين الأنظمة شبه النباتية التي تستمد 70 بالمئة من بروتينها من مصادر نباتية، مع توحيد نسبة البروتين بنحو 14 بالمئة من إجمالي الطاقة لضمان دقة النتائج.
استخدم الباحثون نموذج “كليميرا-دوبال” الحسابي لتقدير العمر البيولوجي قبل التجربة وبعدها، مستندين إلى مؤشرات حيوية تشمل ضغط الدم، ومستويات السكر والكوليسترول والأنسولين، ومؤشر كتلة الجسم، والبروتين المتفاعل “سي” المرتبط بالالتهابات، بالإضافة إلى قياسات محيط الخصر.
نتائج واعدة
أظهرت النتائج تفوق المجموعة التي اتبعت نظاماً مختلطاً يعتمد على نسبة منخفضة من الدهون ونسبة مرتفعة من الكربوهيدرات؛ حيث انخفض تقدير عمرهم البيولوجي بنحو 3.5 إلى 4.1 سنوات مقارنة بالمجموعة التي اتبعت نظاماً مختلطاً مرتفع الدهون. يوضح الباحثون أن هذه النتيجة لا تعني تراجع العمر فعلياً، بل تشير إلى أن المؤشرات الحيوية للمشاركين أصبحت تحاكي تلك المسجلة لدى الأصغر سناً.
وفيما يخص طبيعة الكربوهيدرات، أكدت الدراسة أن المقصود ليس السكريات أو الحبوب المكررة، بل الأطعمة الكاملة وقليلة المعالجة مثل الخضروات، والفواكه، والحبوب الكاملة، والبقوليات، والتي شكلت حوالي 53 بالمئة من الطاقة في النظام المذكور، مع تقليل الدهون إلى نحو 28-29 بالمئة.
تحذيرات علمية
رغم هذه النتائج الإيجابية، يشير القائمون على الدراسة إلى ضرورة التعامل معها بحذر؛ كون التجربة استمرت لأربعة أسابيع فقط وشملت فئة محددة من الأصحاء نسبياً. كما أن العمر البيولوجي المحسوب ليس مقياساً مباشراً لعمر الخلايا أو اختباراً جينياً، بل مؤشر فسيولوجي يتأثر سريعاً بالتغيرات في نمط الحياة.
وخلص الباحثون إلى أن النتائج تعكس قدرة الجسم على الاستجابة السريعة لتغيير جودة الغذاء، لكنها لا تقدم إثباتاً قاطعاً على تأثير ذلك في إبطاء الشيخوخة أو الوقاية من الأمراض على المدى الطويل، مما يتطلب مزيداً من الدراسات المستقبلية لحسم الأثر المستدام لهذا النمط الغذائي.






