كشف علي الزيدي عن ملامح خطة استراتيجية تهدف إلى نزع سلاح الميليشيات في العراق، في خطوة طموحة تسعى لإنهاء وجود هذه الفصائل ككيانات مستقلة بحلول منتصف عام 2027، وذلك في ظل ضغوط أمنية واقتصادية متزايدة يواجهها العراق على وقع الصراع الإقليمي.
وتقضي الخطة، وفقاً للزيدي، بالبدء بـ”فترة تهدئة” مدتها 90 يوماً، تلتزم خلالها الميليشيات بوقف كافة العمليات القتالية، مقابل ضمانات بعدم تعرضها لأي ضربات من القوات الأميركية. وتلي هذه المرحلة عملية منظمة لتسليم الأسلحة تنتهي بحلول 30 يونيو 2027، مع التأكيد على أن أي فصيل يرفض الانخراط في هذه العملية أو يواصل العمل تحت مسميات الميليشيات بعد انتهاء المهلة، سيُصنف كجهة خارجة عن القانون. كما أشار الزيدي إلى أن الهدف هو دمج أفراد هذه الجماعات في قوات “الحشد الشعبي” كعناصر فردية وليس ككيانات تنظيمية.
وتواجه هذه المبادرة تحديات معقدة، إذ تصر الفصائل المسلحة على الاحتفاظ بسلاحها بذريعة مواجهة “قوات الاحتلال”، في إشارة إلى الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في فبراير الماضي. وفي هذا السياق، نقلت صحيفة “نيويورك تايمز” تحذيرات لمسؤولين أمنيين عراقيين من أن نجاح هذه الخطة يظل مرهوناً باتفاق سلام شامل بين واشنطن وطهران، وهو أمر يبدو بعيد المنال في الوقت الراهن.
خسائر اقتصادية وتوجه نحو بدائل الطاقة
وعلى الصعيد الاقتصادي، استعرض الزيدي التداعيات الكارثية للحرب الدائرة بين واشنطن وطهران على الاقتصاد العراقي، كاشفاً عن فقدان العراق لنحو 60% من إيراداته الشهرية من صادرات النفط. وأوضح أن إجمالي الخسائر التي تكبدها العراق منذ اندلاع النزاع بلغت نحو 60 مليار دولار، نتيجة توقف حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
وأكد الزيدي أن طهران ترفض السماح لناقلات النفط العراقية بعبور المضيق، مشدداً على أن القرار الإيراني “حازم” ويهدف إلى ممارسة ضغوط دولية عبر رفع أسعار النفط، بغض النظر عن طبيعة العلاقات مع بغداد. وأمام هذا الواقع، كثف العراق جهوده للبحث عن منافذ تصدير بديلة بعيداً عن الخليج، حيث يسعى الزيدي لتوسيع خطوط أنابيب النفط عبر تركيا للوصول مباشرة إلى الأسواق الأوروبية، وهو توجه ناقشه الأسبوع الماضي خلال زيارات رسمية إلى كل من فرنسا وألمانيا.
وتأتي هذه التحركات العراقية في وقت تتزايد فيه ضغوط إدارة الرئيس ترامب على بغداد لتحجيم نفوذ القوى المتحالفة مع إيران، التي رسخت خلال السنوات الماضية وجوداً قوياً داخل مفاصل الدولة، مما يجعل مهمة نزع سلاحها تحدياً سياسياً واقتصادياً يختبر قدرة الحكومة العراقية على احتواء المشهد المنقسم.






