بدأت في مدينة أوكلاند بولاية كاليفورنيا الأمريكية، جلسات المحاكمة القضائية الكبرى ضد شركة “تيسلا” لصناعة السيارات الكهربائية، على خلفية اتهامات بانتهاكات حقوقية تتعلق بالتمييز العنصري ضد العمال السود في مصنع “فريمونت” الرئيسي للشركة.
تفاصيل الدعوى الحكومية
تأتي هذه المحاكمة استناداً إلى دعوى قضائية رفعتها “إدارة الحقوق المدنية في كاليفورنيا” عام 2022، حيث يتواجه محامو الشركة مع ممثلي الإدارة أمام القاضي بيتر بوركون في المحكمة العليا بالولاية. ومن المقرر أن تستمر جلسات هذه القضية حتى 30 أكتوبر المقبل.
وتشير الدعوى إلى أن العمال السود في مصنع “فريمونت” عانوا من بيئة عمل عدائية تضمنت تعرضهم لمضايقات لفظية عنصرية، وكتابات مسيئة على الجدران، وسط اتهامات للشركة بالفشل في اتخاذ إجراءات حاسمة لوقف هذه الممارسات. كما تتضمن القضية ادعاءات بتطبيق سياسات تمييزية في الأجور وحرمان العمال السود من فرص الترقية، وصولاً إلى مزاعم بوجود “فصل عنصري” داخل المصنع، حيث يتم توجيه العمال من أصول إفريقية للعمل في الوظائف ذات الأجور المتدنية والأقل جاذبية.
موقف الشركة والتبعات القانونية
في المقابل، نفت شركة “تيسلا” ارتكابها أي مخالفات، مؤكدة أنها تتبنى سياسة عدم التسامح مع التمييز، وأنها بادرت بفصل الموظفين الذين ثبت تورطهم في سلوكيات غير لائقة. ومن جهته، أعرب كيفن كيش، مدير إدارة الحقوق المدنية في كاليفورنيا، عن تطلعه إلى محاسبة الشركة على هذه الممارسات.
وتكتسب هذه القضية أهمية استثنائية نظراً لمكانة “تيسلا” كواحدة من أكبر الشركات الأمريكية، ولأن القاضي بوركون هو من سيتولى إصدار الحكم دون هيئة محلفين. كما يشكل غياب سقف قانوني للتعويضات في قوانين العمل بكاليفورنيا -على عكس القانون الاتحادي- خطراً مالياً كبيراً على الشركة، مما قد يترتب عليه دفع ملايين الدولارات حال إدانتها.
سلسلة من التحديات القانونية
لا تعد هذه الدعوى الوحيدة التي تواجهها الشركة؛ إذ تجد “تيسلا” نفسها في مواجهة سلسلة من القضايا المماثلة، بما في ذلك دعوى قضائية من “لجنة تكافؤ فرص العمل الأمريكية” بتهمة المضايقات العنصرية، بالإضافة إلى عشرات الدعاوى الفردية.
يُذكر أن الشركة سوت سابقاً بعض الدعاوى الفردية، ومن أبرزها قضية عامل سابق في تشغيل المصاعد بمصنع “فريمونت”، حيث قضت هيئة محلفين حينها بتعويضه بمبلغ 137 مليون دولار، قبل أن يقوم القاضي بتخفيض قيمة التعويض لاحقاً.






