تشهد العاصمة الإسبانية مدريد موجة احتجاجات شعبية متصاعدة، حيث يواصل مئات المتظاهرين اعتصامهم المفتوح لليلة الثانية على التوالي في ساحة “بويرتا ديل سول”، مطالبين حكومة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز باتخاذ تدابير عاجلة وجذرية لحل أزمة السكن الخانقة التي تعصف بالبلاد.
وقد أقام المحتجون نحو مئة خيمة في قلب العاصمة، في خطوة تصعيدية تلت مسيرات حاشدة خرج فيها عشرات الآلاف يوم السبت الماضي؛ للمطالبة بخفض تكاليف الإيجارات وتعزيز حماية المستأجرين. وأكد ألبرتو ماكياس، المتحدث باسم “اتحاد كارابانشيل للإسكان”، عزم المعتصمين على مواصلة تحركهم الميداني إلى حين تحقيق مطالبهم.
قضية “ماريكارمن” تشعل الغضب الشعبي
تأجج الغضب الشعبي عقب حادثة طرد السيدة ماريكارمن أباسكال، البالغة من العمر 87 عاماً، من شقتها التي قضت فيها معظم سنوات عمرها؛ حيث اضطرت الشرطة لخلع باب المنزل ونقل السيدة على نقالة لإخراجها بالقوة. وقد أثارت هذه الواقعة تعاطفاً واسعاً، وأعادت تسليط الضوء على معاناة المواطنين مع أزمة السكن الحادة.
وفي هذا السياق، صرّح المخرج الإسباني الشهير والحائز على جائزة الأوسكار، بيدرو ألمودوفار (76 عاماً)، من موقع الاعتصام لقناة “آر تي في إي” (RTVE)، بأن طرد المسنة كان بمثابة “الشرارة الأخيرة” التي فجرت غضب الشارع، مشدداً على أن الأوضاع الراهنة المتعلقة بالسكن باتت “لا تُحتمل على الإطلاق”.
وتشير المعطيات الحالية إلى أن ملف السكن قد تحول إلى قضية سياسية محورية، ومن المتوقع أن يلقي بظلاله على المشهد الانتخابي في إسبانيا مع اقتراب موعد الانتخابات العامة المقررة العام المقبل.






