كشفت دراسة طبية حديثة أجرتها جامعة «جونز هوبكنز» الأمريكية، عن وجود رابط غير متوقع بين صحة العظام والقدرات الإدراكية، موضحة أن الأشعة المقطعية التي تُجرى للصدر لأغراض طبية روتينية قد تحمل في طياتها مؤشرات حيوية دقيقة حول الحالة الصحية للدماغ.
علاقة بين كثافة العظام وسلامة الإدراك
أوضحت النتائج التي نُشرت في مجلة «Radiology» أن انخفاض كثافة المعادن في عظام العمود الفقري قد يكون نذيراً لتراجع أسرع في الوظائف الإدراكية لدى الأفراد. وقد استند الباحثون في دراستهم إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل صور الأشعة المقطعية بدقة وقياس كثافة الفقرات العظمية، حيث تبين أن من يعانون من انخفاض في هذه الكثافة يظهرون تراجعاً أكثر وضوحاً في الأداء الإدراكي العام بمرور الوقت.
تغيرات في المادة البيضاء
لم يقتصر الرابط الذي رصدته الدراسة على القدرات الإدراكية فحسب، بل امتد ليشمل تغيرات في “المادة البيضاء” في الدماغ. وتعد هذه المادة نسيجاً حيوياً يتكون من ألياف عصبية تلعب دوراً محورياً في ربط أجزاء الدماغ المختلفة وتسهيل التواصل بينها؛ حيث لوحظت زيادة في هذه التغيرات لدى الأشخاص ذوي الكثافة العظمية المنخفضة.
الاستفادة من الفحوصات الروتينية
يرى فريق البحث أن هذه النتائج تفتح آفاقاً جديدة للاستفادة من فحوصات الأشعة المقطعية التي يخضع لها المرضى أصلاً لدواعٍ سريرية مختلفة، مثل متابعة ترسبات الكالسيوم، أو فحص سرطان الرئة، أو تقييم العقيدات الرئوية. ويمكن لهذا النهج أن يسهم مستقبلاً في تحديد الفئات الأكثر عرضة للخطر، مما يتيح متابعة مبكرة لعوامل الخطر المرتبطة بصحة العظام والدماغ.
وفي ختام دراستهم، أكد الباحثون أن هذه النتائج تشير إلى وجود علاقة ارتباطية بين انخفاض كثافة العظام وتراجع القدرات الإدراكية، مشددين على ضرورة التمييز بين هذا الارتباط وبين العلاقة السببية المؤكدة، التي لا تزال بحاجة إلى مزيد من البحث والتحقق.






