شهدت مدينة الخليل في الضفة الغربية عمليات هدم واسعة طالت منازل ومتاجر ومصانع وبنية تحتية، في إطار حملة عسكرية إسرائيلية أدت إلى فرض قيود مشددة على حركة الفلسطينيين، وسط تحذيرات دولية من تداعيات هذه الإجراءات.
وتأتي هذه التحركات تنفيذاً لأوامر أصدرها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشن عملية عسكرية واسعة في محيط أحد الحواجز العسكرية، وذلك عقب هجوم وقع في 23 أكتوبر الجاري وأسفر عن مقتل المسلحين المنفذين. وفيما بررت الحكومة الإسرائيلية هذه الخطوات بأنها رد على استهداف جنودها ونهج “استباقي وهجومي” لحماية المنطقة، اتهم مسؤولون فلسطينيون نتنياهو باستغلال الوضع لتعزيز موقفه الانتخابي.
وبحسب شهادات سكان محليين، فقد أُجبرت عائلات، من بينها زوجات وأطفال المسلحين، على إخلاء منازلهم قبل عمليات الهدم التي شملت أيضاً مرافق تجارية وصناعية، في وقت أغلق فيه الجيش معظم مداخل مدينة الخليل، مما حال دون وصول المواطنين إلى الخدمات الأساسية، بما في ذلك الرعاية الطبية العاجلة.
مخاوف أممية وتحذيرات من “تطهير عرقي”
أثارت العمليات الإسرائيلية قلقاً دولياً واسعاً، حيث حذر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من أن تهجير السكان واستخدام القوة بشكل غير متناسب يثير مخاوف جدية. كما حذر تورك من أن التهديدات بإخلاء أحياء بكاملها ومحوها تعزز المخاوف من وقوع تطهير عرقي.
تتزامن هذه التطورات مع تصاعد في وتيرة الاستيطان في ظل الحكومة الحالية، وتزايد اعتداءات المستوطنين. وفي هذا السياق، وثقت وكالة “رويترز” في بلدة كفر مالك قرب رام الله قيام مستوطنين مسلحين بمنع مزارعين فلسطينيين من قطف ثمار الزيتون تحت حماية الجيش الإسرائيلي، الذي زعم بدوره أنه استجاب لبلاغات عن تعرض المستوطنين للرشق بالحجارة واعتقل فلسطينيين اثنين.
من جانبها، أفادت منظمة “يش دين” الحقوقية الإسرائيلية بأن موسم قطاف الزيتون الحالي، الذي انطلق في أواخر سبتمبر، شهد ما لا يقل عن 135 اعتداءً جسدياً على المزارعين الفلسطينيين حتى تاريخ 23 أكتوبر، في مشهد يعكس حدة التوتر الميداني المتصاعد في الضفة الغربية.






