تشير التوصيات الصادرة عن جمعية القلب الأميركية إلى أن صحة القلب والأوعية الدموية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بجودة النوم ومدته؛ إذ ينصح الخبراء البالغين بالحصول على 7 إلى 9 ساعات من النوم يومياً، مع ضرورة الالتزام بمواعيد ثابتة للنوم والاستيقاظ لتعزيز كفاءة الوظائف الحيوية للجسم.
استراتيجية ضبط الساعة البيولوجية
بدلاً من محاولة الالتزام بجدول زمني موحد للجميع، ينصح الخبراء بتبني نهج يعتمد على تحديد موعد الاستيقاظ أولاً، ثم حساب عدد ساعات النوم اللازمة للجسم، مع وضع الوقت المستغرق للدخول في النوم بعين الاعتبار. فعلى سبيل المثال، الشخص الذي يحتاج إلى 8 ساعات من النوم ويستيقظ في السادسة صباحاً، عليه الخلود إلى الفراش بحلول العاشرة مساءً، مع الحرص على تثبيت هذا الروتين قدر الإمكان، بما في ذلك أيام العطلات الأسبوعية.
النوم وتنظيم ضغط الدم
يعد تنظيم ضغط الدم أحد العمليات الحيوية التي تتأثر بنمط النوم؛ حيث يشهد ضغط الدم انخفاضاً طبيعياً خلال ساعات الليل بنسبة تتراوح بين 10 إلى 20 في المئة مقارنة بساعات النهار، وهو ما يعرف بـ “الهبوط الليلي”. ويشير الباحثون إلى أن غياب هذا الانخفاض أو ارتفاع الضغط أثناء النوم يعد مؤشراً مقلقاً يرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
ارتباط التوقيت بصحة القلب
سلطت دراسة بريطانية أجريت عام 2021 وشملت نحو 88 ألف شخص، الضوء على توقيت النوم؛ حيث رصدت انخفاضاً في معدلات الإصابة بأمراض القلب لدى الأفراد الذين يخلدون للنوم في الفترة ما بين الساعة العاشرة والعاشرة و59 دقيقة مساءً. ومع ذلك، يؤكد القائمون على الدراسة أن هذه النتائج تشير إلى “ارتباط” فقط، وتستدعي إجراء مزيد من الأبحاث المعمقة قبل اعتمادها كتوصية طبية عامة، خاصة وأن الدراسة اعتمدت على رصد نمط النوم لمدة أسبوع واحد فقط.
روتين يومي لتعزيز جودة الراحة
لتحسين جودة النوم، يُنصح بتهيئة بيئة مثالية تتسم بالهدوء والظلام، مع التوقف عن استخدام الشاشات الإلكترونية قبل النوم، والحد من تناول الكافيين في الأوقات المتأخرة، والمواظبة على النشاط البدني خلال النهار. كما يجب التنبه للأعراض التي قد تستوجب تدخلاً طبياً، مثل الشخير المرتفع أو النعاس النهاري المفرط، إذ قد تكون مؤشرات على “انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم” الذي يؤثر بدوره على مستويات ضغط الدم.
وتعد هذه الممارسات جزءاً من منظومة متكاملة للعناية بالقلب، تشمل أيضاً اتباع نظام غذائي قليل الملح، وممارسة التمارين الرياضية بانتظام، والالتزام بالخطة العلاجية المقررة من قبل الأطباء.






