خاصالنفطترزح أسواق النفط العالمية تحت وطأة ضغوط متصاعدة، في ظل توقعات مصرف مورغان ستانلي بأن تبلغ الأسعار 150 دولاراً للبرميل بحلول الصيف المقبل إذا استمر إغلاق مضيق هرمز لفترة مطوّلة، فيما يرى بنك جي بي مورغان أن أسعار الخام ستبقى فوق 100 دولار للبرميل معظم عام 2026، حتى لو أعيد فتح المضيق في يونيو المقبل.ويُعطّل الإغلاق ما لا يقل عن 10 بالمئة من إمدادات النفط العالمية، في حين بات حائط الصد الوحيد المتاح للعالم، وهو المخزونات، يفقد فعاليته تدريجياً مع تبخّر ما يقارب المليار برميل من الإمدادات منذ بدء الحرب مع إيران.
أسواق النفط في سباق مع الزمنوقد حذّر بنك غولدمان ساكس من أن المخزونات النفطية العالمية تقترب من أدنى مستوياتها في نحو ثماني سنوات، وأن معدل استنزافها بات سريعاً لدرجة تجعل الأسواق عرضةً لصدمات أشد حدةً، ما لم ينتهِ إغلاق المضيق في أقرب وقت ممكن.
في خضم هذه المعطيات، قدّمت الرئيسة التنفيذية لشركة كريستول إنرجي، كارول نخلة، قراءة تحليلية مغايرة خلال حديثها إلى برنامج “بزنس مع لبنى” على قناة سكاي نيوز عربية، ركّزت فيها على ضرورة التمييز بين السيناريوهات الافتراضية والتوقعات الفعلية، مؤكدة أن مسار الأسعار لا يمكن فصله عن مجموعة متغيرات متداخلة تتحرك في الأسواق بشكل متزامن.
الفارق الجوهري بين السيناريو والتوقع
فتحت نخلة حديثها بتأسيس مفهومي واضح، إذ قالت إن “أغلبية الأمور التي يتم تداولها اليوم على وسائل الإعلام والسوشيال ميديا هي أكثر صورة عن سيناريوهات معقولة تحدث في حال بقي الوضع كما هو في مضيق هرمز، وهي ليست توقعات”. وأكدت أن الفارق بين المصطلحين “كبير جداً”، لأن السيناريو يمكن بناؤه على أي فرضية يُراد إدخالها، وهو ما يجعله غير ملزم بالضرورة لحركة السوق الفعلية.
كارول نخلة: أسواق النفط أعقد من حسابات الصدمةوذهبت نخلة إلى أبعد من ذلك، إذ أشارت إلى أنه “في كل تاريخ النفط لا أحد يستطيع أن يقول كم يمكن أن يكون سعر النفط في تاريخ بعينه”، مستنتجةً أنها لا تُحبّذ ولا تُشجّع استخدام السيناريوهات بوصفها توقعات، لأن “هناك الكثير من الأمور الأخرى تتغير في نفس الوقت في الأسواق”.
واستحضرت نخلة مقارنةً تاريخية لافتة، إذ أشارت إلى أنه في عام 2022 كانت ثمة توقعات بأن يبلغ سعر النفط 200 دولار للبرميل، بل ذهب بنك جي بي مورغان آنذاك إلى ذكر رقم 380 دولاراً للبرميل، “ولم تحصل هذه التوقعات”.
وعن سؤال بلوغ الـ150 دولاراً، قالت إن ذلك “معقول” في ظل الأوضاع السياسية الراهنة التي تجعل “كل شيء معقولاً في مجال الأسعار”، غير أنها رأت أنه “صعب قليلاً من المنظور الذي نراه اليوم”، لأن انفراج الأزمة في منطقة ما قد يفتح الباب لأزمة في منطقة أخرى، مما يجعل مسار الأسعار في تحوّل مستمر.
أزمة هرمز حقيقية.. لكن التعديلات جارية
لم تتجنّب نخلة الإقرار بحجم الأثر الذي خلّفته أزمة مضيق هرمز، إذ وصفتها بأنها “أزمة كبيرة جداً” أسفرت عن “خسارة كبيرة جداً للبراميل”، وأن الأسواق النفطية العالمية “تتأثر سلباً”، وهو ما انعكس ارتفاعاً ملموساً في الأسعار. بيد أن الخبيرة النفطية نبّهت إلى جملة من العوامل التي تُعدّل المشهد في اتجاهات متعددة.
وأوضحت أن أسعار النفط لم ترتفع بالقدر الذي كان متوقعاً، لأن “المعروض أصبح أكثر في الولايات المتحدة وبلدان أخرى، وفي نفس الوقت لم يحصل نمو كبير كافٍ”. وأشارت إلى أن المملكة العربية السعودية باتت تُوجّه نسبةً كبيرة من صادراتها عبر البحر الأحمر، فيما تعمل الإمارات على تجنّب مضيق هرمز، مضيفةً أن بعض السفن لا تزال تعبر المضيق حتى في قطاع الغاز.
المخزونات: ورقة ضغط في تحوّل مستمر
أقرّت نخلة بوجود “انخفاض كبير في المخزونات”، وأنه “يمكن أن يصبح أسوأ في الصيف” إذا جاء موسم السياحة مماثلاً لما شهدته السنتان الماضيتان. غير أنها رفضت التعامل مع المخزونات بوصفها المتغير الوحيد، قائلةً: “لا أريد فقط التركيز على المخزونات”.
واستندت في ذلك إلى مؤشرات تراجع الطلب السياحي، إذ يتجه كثير من الناس إلى إلغاء خطط سفرهم، وتلجأ شركات الطيران إلى مناشدة المسافرين بعدم الإلغاء مؤكدةً توافر الوقود وعدم رفع الأسعار بشكل كبير.
وخلصت إلى أن “الصورة ليست ثابتة”، موضحةً أن “الطلب يتعدّل والمعروض يتعدل والمخزونات تعكس هذه الصورة، لكن ليس بالضرورة أن تكون هي نفسها من هنا إلى الصيف”.
متغيرات هيكلية تعيد رسم خارطة السوق
في ختام حديثها، أطلّت نخلة على المشهد النفطي الأبعد مدىً، مشيرةً إلى أن ثمة “تغييراً جذرياً في أسواق النفط” يجري الحديث عنه حالياً، في مقدمته التحوّل المتعلق بالإمارات التي “باتت خارج تحالف أوبك+ وخرجت من عضوية المنظمة وحلفها”، فضلاً عن المستجدات في فنزويلا وروسيا. وأكدت أنها “لا تستبعد أبداً” أن تعود الأسعار إلى مستوياتها التي كانت عليها قبل الأزمة، في حال عادت حركة التجارة عبر مضيق هرمز إلى طبيعتها ولم يتكشّف أي عجز فعلي في المعروض.
وهكذا تبقى أسواق النفط رهينة معادلة متشعّبة العوامل، حيث “كل شيء معقول” بحسب نخلة، وحيث لا يمكن لأحد في تاريخ النفط أن يجزم بسعر في زمن محدد، بعيداً عن أي سيناريو قاطع أو توقع مؤكد.
الأزمات تحاصر اقتصاد بريطانيا
أخبار شائعة
- روبيو يرافق ترامب إلى بكين باسم صيني
- النفط بين سيناريوهات الذعر وحسابات السوق الحقيقية
- مبنى بمليار دولار.. تفاصيل تكلفة الجناح الشرقي للبيت الأبيض
- أستراليا تعلن اعتزامها الانضمام إلى "مهمة هرمز"
- أضعاف التقدير السابق.. تقرير يكشف تكلفة "قبة ترامب الذهبية"
- 380 قتيلا في لبنان بهجمات إسرائيلية خلال "الهدنة"
- تقييم إسرائيلي: خياران أمام ترامب للتعامل مع إيران
- بولس: لا حل عسكريا للأزمة في السودان





