وإذا تأكدت نتائج الدراسة المنشورة في مجلة “نيو إنغلاند جورنال أوف ميديسين”، يأمل الباحثون أن يؤدي هذا العلاج التجريبي إلى الوقاية من أمراض القلب لدى عدد كبير من الناس، علما أن معظم العلاجات الجينية تستهدف أمراضا نادرة، غير أن أمراض القلب والأوعية الدموية شائعة وتتسبب في وفاة نحو 800 ألف أميركي سنويا. وكانت الدراسة، التي نشرت الإثنين، عبارة عن تحليل مؤقت لـ35 مريضا ضمن تجربة تشمل ما يصل إلى 85 مشاركا، جميعهم يعانون من مستويات مرتفعة وراثية من الكوليسترول الضار أو من أمراض القلب، وفق ما نقلته صحيفة “نيويورك تايمز” الأميريكة. وخلال التجربة خفضت حقنة واحدة من العلاج التجريبي مستويات الكوليسترول الضار بنسبة وصلت إلى 62 بالمئة، واستمر هذا الانخفاض لدى المجموعة الفرعية من المرضى الذين تلقوا العلاج لمدة 18 شهرا. وتلقى المشاركون حقنة تحتوي على آلية لتعديل الجينات، أو مصنعا جزيئيا صغيرا مغطى بطبقة دهنية، وتنتقل تلك الجزيئات عبر الدم إلى الكبد حيث تمتصها الخلايا وتزيل لها الغلاف الدهني. وتتحرك المادة المحقونة في الحمض النووي داخل خلايا الكبد حتى تجد هدفها وهو جين يسمى “بي سي إس كي 9″، وتتوقف هناك وتمحي حرفا واحدا من الحمض النووي في الجين وتستبدله بحرف آخر. ويعطل هذا التغيير الجين “بي سي إس كي 9” ويمنع الخلايا من إنتاج بروتين “بي سي إس كي 9″، ما يدفع الكبد إلى سحب المزيد من الكوليسترول الضار من مجرى الدم، ما يبقي مستوياته منخفضة ومستقرة. وقال الطبيب سيكار كاثيريسان الذي قاد الدراسة إن دافعه كان شخصيا، إذ تعرضت جدته ووالده وعمه وشقيقه لأزمات قلبية. وعادة ما تباع العلاجات الجينية للأمراض النادرة بأسعار باهظة تصل إلى ملايين الدولارات، غير أن القائمين على الدراسة أكدوا أنهم لا يسعون إلى ذلك، بل يريدون ابتكار دواء يصبح جزءا من الرعاية الصحية الأولية. ومن المرتقب أن يوسع الباحثون مجال الدراسة لتشمل 200 مريض.


شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version